فهرس الكتاب
أموالهم ودفع الضرر عنهم ، وخير بالنسبة إلى متولي القطع أمرًا وحكمًا لما في ذلك من الإحْسان إلى عبيده عمومًا بإتلاف هذا العضو المؤذي لهم المضر بهم ، فهو محمودٌ على حُكْمِه بذلك وأَمْرِهِ به ، مشكورٌ عليه يستحقُّ عليه الحمدَ من عبادهِ والثناءَ عليه والمحبة . ( أ. هـ بتصرف ) أنظر بدائع الفوائد جـ 2 صـ210 .
س2 / إذا كان الشر في مفعولات الله ومخلُوقَاتِه وليس في أَفعاله ، فلا يزال السؤال قائمًا لماذا خَلَق الله مخلوقاتٍ يَصْدُرُ منها الشر وهو يَعْلَم ، ألم يكن الأولى أن يُبْقيها على عدمها فيتمحض الخير في الأرض وينعدم الكفُر والشركُ والفَسَاد وسفكُ الدماءِ والظلمُ بأنواعه ، وتنعدم الآلام وصَرْخات التألمُّ والاسْتِغَاثة ، لا سيما من كل طفل برئ بلا ذنب جناه ، ومن كل بائس جائع فقير ، ومن كل مريض ، ومن ضحايا الحروب المُدَمِّرة .
ومن كل فريسةٍ ضَعِيفَةٍ يَفْتَرِسُها سَبُع متوحِّش ، ومن كل بهيمة تَئِن من حادث أو مرض وغير ذلك مما لا يدخل تحت الحصر ، بل أولى من ذلك أن تكون هذه الدنيا جنةً كلها والله على كل شئ قدير ، فما الحكمة في العدول عن هذا إلي الواقع المؤلم بشرورهِ الذي يعيشه كثير من الأحياء من الناس وغيرهم ؟
الإجابة: (1) هذه الأسئلة غالبًا ما تكون من إنسانٍ ظَلُومٍ جَهول ، ظلوم لنفسه وفي أحكَامِه ورأيه ، جهولٍ بِربِّه ، لا يعرف قداسَتهَ سبحانه في عِلِمه وحكْمته المقدَّسةِ ، جهولٍ بنفسه لا يعرفها بعجزها وقُصُورِها وحقارتها ، فيجعل من رأيه الفاسد الكاسد حكمًا على أقدار ربه يقول هذا لا يصلح وذاك لا ينبغي ، بل ينبغي كذا وكذا ، مع أنه لو تأمل في أيسر قدر يعرفه من حِكْمته الله في مخلوقاته لهداه ذلك إلى التَّسْليم لله فيما لا يعرفه .