فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 71

إن الجنة في الآخرة حق ، وفيها من النعيم وانعدام الشر ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وخلود بلا موت ، فماذا يقْتَرِحُون على الله بعد ذلك ؟! إنهم يريدون أن تكون هذه الجنة في الدنيا بلا ابتلاء ولا امتحان ولا دين ولا رسالات ولا عبوديات ولا حقوق لله ولا حساب ، فهم يريدون سِلْعة الله بغير شئ يُقَدِّمُونه - وكل ذلك من ظلمهم وجهلهم ، وبيان ذلك:- ( 3 ) الكون كله آثار ومقتضيات وأحكام لأسماء الله تعالى وصفاتِه وإنما خُلِقَ الكَوْنُ وبُنِىَ على هذا الأصل وهذه الغاية ( بالحق وللحق كما تقدم بيانه ) ، أي ليكون مظهرًا لأسماءِ الله تعالى وصفاتهِ ، لا ليكون تبعًا لأهواء الظالمين الجاهلين وقَالَ تعالى ( وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ) وتبعًا لذلك الأصل الأصيل في خلق السماوات والأرض وما بينهما ، وخلق اللهُ الجن والأنس ليعبدوه فُيْدخلَهم بذلك جنات النعيم ، وتلك العبوديات متنوعة بتنوع دعاء الله بأسمائه الحسنى ، فقدر الله الخَلْقَ والأَمْر - على هذا النَّحوِ الوَاقِع بالسنة الربَّانية التي لا تَتَبدَّل ولا تَتَحوّل إلى يوم القيامة . بما يستخرج به تلك العبوديات المتنوعة من أتباع الرسل ، ومن أبى فقد ظلم نَفْسَه وخَسِرهَا في جهنَّم التي هي أشد شَرًَّا له كما قَالَ تعالى ( يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ) الحج ، فالنار في حق أصحابها شر مَا بَعْدهُ شر ، وأما في حق الله خلقًا وتقديرًا فهي مَظْهَرُ عدلِه ، وهى الجزاء الوفاق ( والعدل كله خير ) . نعود إلى العبوديات المتنوعة كالجهاد وما يتبعه من الحب والبغض والموالاة والمعاداة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والصبر على الأذى ، والاستغفار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت