فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 71

(د) من سُنَنِ الله التي لا تتبدل ولا تتغير . أنه لن يَنْجوَ من الآلام مخلوق ؛ إنسان أو حيوان ، جنٌّ أو هوامّ ، صغير أو كبير ، عظيم أو حقير ، مؤمن أو كافر ، طائع أو عاصي ، سليم أو مريض ، آَكَلَهُ اللَّحْم أو آكله العُشْب ، أحياء الماء أو أحياء البر ، وهكذا ، وتنتهي الآم الدنيا وعافيتُها بسكرات الموت ، والسَّكْرة الواحدةُ تعْدِل أَلْفَ ضربةٍ بالسَّيْف مجتمعه ، وبعد ذلك ما يحدث في القبر وضمتِه التي لو نجا منها أحد لنجا سعد بن معاذ الذي أهتز العرش لموته فرحًا بقدومه ، وبعد ذلك أهوال ومشاهدُ القيامةِ وما يحدث من رعب عند تطاير الصحف والميزان والصراط ، وفي النهاية يستقر الكافر في النار هي أمه ومأواه ومثواه ، ويستقر المؤمن في الجنة ونعيمها المقيم وقَالَ تعالى (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ) وقَالَ (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ) فالآلام لا ينجو منها مخلوقٌ حَيٌّ على المرض وإن اختلفت في حِدَّتها ومُدَّتِها وأسْبَابِها . وأنْواعها وزَمَانِها بِحَسب الأَحْوَال ، وما من ألمٍ يُصِيُبُ الجنَّ والأنسْ والحيوانَ إلا وهو مكتوب عند الله ومُقَدَّر ، فَمِنْ هذه الآلام ما يَكْفِر السَّيئَات ومنها ما يُخَفَّفُ به من السَّكرات ومنها ما يُخَفَّف به الحساب ، ومنها ما تُرفَعُ بها الدرجات ، وهكذا ، فالمْقُصود هنا الآم الأطفال ، فلو أنَّ الطَّفْل مات قبل البلوغ ، فهو في رحمةِ اللهِ بإذنه مع الولدان المخلدين ، فأين هذه الآلام المُنْقَطِعةُ من ذلك النعيم المقيم ؟!! علاوة على ما تَنَعَّمَ به الطَّفْل في دنياه من مأكلٍ ومشربٍ ومَلْبسٍ ولعبٍ وغيرهِ كَإنَسانٍ فُضِّلَ على كثير من خَلْقِ اللهِ تفضيلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت