فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 71

( جـ ) الآلام تدفع الإنسان إلى الفرار إلى الله والتوبة والرجوع إليه خشية زيادتها في الدنيا ووقعها في الآخرة ، وكيف يخاف الإنسان عذاب ربِّه ، وكيف يستَقْبل تَخو يف الله له ، إذا لم يكن قد ذاق وعرف الألم ؟! قَالَ تعالى (لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ) الزمر . وقَالَ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ) هود . وقَالَ (هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) الرحمن . فجهنم حَقٌ وعدلٌ وهو خير فهو من الآلام ، والتخويف بها رحمةٌ من اللهِ حتى يَبْتَعِد عنها المؤمن . فكيف لو كان المخاطبون لا يَعْرفُونَ شيئًا عن الألم ؟ بل كيف يحمى الإنسانُ نفسَهُ ويَحفظُها إذَا لم يشعر بالألم !؟ إن الألم الذي يصدر من أي عضو من أعضاء الجسم إنما هو صَيْحةُ استغاثةٍ للإنقاذ والعلاج ، وذلك من رحمة الله وحكْمَتِهِ ، إن المريض بالقدم السكرية مثلًا لا تَشعر قَدَمُه بالإبرة تغوص فيها ، وقد تكون مُسَمَّمَةً أَوْ مُلَوَّثهً فتتَسبب في بتر القدم وأكثر ، إن الشعور بالألم جزء لا يتجزأ من الخَلْقِ والرِّعَاية والحفظِ لجميع الأحياء في البر والبحر والجو . فلا حول ولا قوةَ إلا بالله العليّ العظيم . اللهم إنا نبرأ إليك من الضلال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت