فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 71

(2) عندما يذبح الحيوان تُقْطع العروقُ الموصلةُ للدماء إلى المخ والمخيخ ، فَيُصْدرُ المخ أوامرهُ السريعةَ جدًا عبر الجهاز العصبي بالنخاع الشوكي إلى عضلات الجسم لتنقبض وتنبسط بشده وبسرعة تضح الدماء إلى المخ والإغاثة ، فيظهر التَّرْفِيسُ الشديد من الحيوان وَيَنْدفع الدم بغزارةٍ بعيدًا عن جسم الذَّبيحة ، لأن بقاءه ( مع الَّلحم ) مفسدةٌ عظيمةٌ يعرفها الأطباء ، فيظن الجاهل أن لذلك الترفيس تعبيرًا عن أشد الآلام بالحيوان ( المسكين ! ) ، فيعترض على شرع الله في الذبح ، ويجعل من نفسه نِدًَّا لله في رحمته وحِكْمتِه قائلًا: أليست هذه وحشيةً وبربريةً !! مع أن الذَّبِيحةَ لا تشعر بأي ألم بعد قطع العروق بقليل حيث ينقطع الدم عن المخيخ وتصاب الذبيحه بالإغماء . ونفس الشيء يحدث عند الافتراس ، لأن الله عز وجل خلق فسوى وقدر فهدى ، فنجد السَّبُعَ قد أمسك بالفريسة على العروق الحاملة للدَّمَاء إلى المخ والمخيخ ثم يضغط عليها بفكَّيْه بقوة لِيُحْكِم الخَنْقةَ ، وبذلك لا تصل الدماء للمخ والمخيخ فتصاب الفريسة بالإغماء فلا تشعر بأي الآم وتقوم بعملية الترفيس الشديدة التي سبق بيانها ولا علاقة لها بالآلام ومع هذا فالوحوش تحشر إلى ربها عز وجل قَالَ تعالى ( وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ) فيا ويله إذا قتل فريسته من غير مَقتلها هذا ، أو عذّبها قبل قتلها فسبحان الله العظيم الحكيم في حلمه وصَبْره على الأذى يَسمعُه ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت