فهرس الكتاب
ومن أراد التوسع في تنزيه القضاء الإلهي عن الشر فلينظر كتاب شفاء العليل لابن القيم وليصبر على الإطَّلاع ليكون على يقين مِنْ قَدَاسِة أَفْعَال الله ، وأن الشر ليس إليه كما أخبر رسولهُ ( بذلك ، ومَا ذَكَرْتُه هنا مجردُ إشاراتٍ سريعةٍ لأن المقام لا يناسب الإطَالَة . أمَّا عن بيان حكم الله في مخلوقاته فقد صَنَّف ابن القيم أيضًا كتابًا كبيرًا في ذلك وهو الجزء الأول من كتاب مفتاح دار السعادة ، ولكن في زماننا هذا لا تكفي آلاف الكتب لبيان ما ظهر من الحكمة في شتى مجالات المعارف الحديثة .
قداسة الأقوال
كما تقدم: العليم الحكيم لا يَصُدُر عنه إلاَّ الأفعالُ المقدسةُ والأقوال المقدَّسةُ ، أي على أكمل الكمال . ومن ثم فأفعاله وأقواله مطهرَّة تمامًا من أي عيب أو خلل ، فهو الحق وقوله الحق ، ووعده الحق ، ورسالاته الحق ، والساعة حق ، قَالَ تعالى ( قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ) ص ، وقَالَ (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ .. الآية ) الأنعام 73 ، وكذلك كلماته عز وجل لا تَنفذ ، كما قَالَ ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) لقمان وكلماته في رسالاته وشرائعه صدق وعدل كما قَالَ ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ) صدقًا في الخبر لا تزيد ولا تنقص ، عدلًا في الأمر أيضًا لا تزيد ولا تنقص .