فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 71

ومن أراد التوسع في تنزيه القضاء الإلهي عن الشر فلينظر كتاب شفاء العليل لابن القيم وليصبر على الإطَّلاع ليكون على يقين مِنْ قَدَاسِة أَفْعَال الله ، وأن الشر ليس إليه كما أخبر رسولهُ ( بذلك ، ومَا ذَكَرْتُه هنا مجردُ إشاراتٍ سريعةٍ لأن المقام لا يناسب الإطَالَة . أمَّا عن بيان حكم الله في مخلوقاته فقد صَنَّف ابن القيم أيضًا كتابًا كبيرًا في ذلك وهو الجزء الأول من كتاب مفتاح دار السعادة ، ولكن في زماننا هذا لا تكفي آلاف الكتب لبيان ما ظهر من الحكمة في شتى مجالات المعارف الحديثة .

قداسة الأقوال

كما تقدم: العليم الحكيم لا يَصُدُر عنه إلاَّ الأفعالُ المقدسةُ والأقوال المقدَّسةُ ، أي على أكمل الكمال . ومن ثم فأفعاله وأقواله مطهرَّة تمامًا من أي عيب أو خلل ، فهو الحق وقوله الحق ، ووعده الحق ، ورسالاته الحق ، والساعة حق ، قَالَ تعالى ( قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ) ص ، وقَالَ (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ .. الآية ) الأنعام 73 ، وكذلك كلماته عز وجل لا تَنفذ ، كما قَالَ ( وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) لقمان وكلماته في رسالاته وشرائعه صدق وعدل كما قَالَ ( وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ) صدقًا في الخبر لا تزيد ولا تنقص ، عدلًا في الأمر أيضًا لا تزيد ولا تنقص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت