فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 71

لا تزيد عن الوسع كما قَالَ تعالى (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا ) ( وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) الحج ولا تنقص عن حاجة الإنسان والأرض للصلاح والفلاح دنيا وآخره . وأيْضًا القرآن كلام اللهَ تعالى فهو مُقَدَّس عن الباطل وأن يأتي مخلوق بمثله قَالَ تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) 41، 42 فصلت ، وقَالَ ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا ) النساء ، وقَالَ ( وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) والقرآن حكيم وكريم ومجيد وعزيز وعلىّ حكيم وعظيم ، والآيات في هذه المعاني كثيرة . أما عن الكلام عن عظمة القرآن وهيمنته ووجوه الإعجاز فيه ، محاسن شريعته ، ومناحِي القداسة فيه ، وكذلك السنة المطهَّرة التي هي الحِكمةُ . فلن يستطيعَ جميع أئمة المسلمين وعلمائهم تَوْفيةَ ذلك حَّقه إلا بما يكفي من البيان ، وهذا ابن القيم لما أراد أن يكتب عن محاسن الشريعة في كتاب مفتاح دار السعادة قَالَ ( ثمُ رأَيْنا أن نُتْبِعه فصلا في دلالةِ دينه وشرعه على وحدانيِته وعلْمِهِ وحكْمتِه ورحْمَتِه وسائر صفات كماله ، إذ هذا من أشرف العلوم التي يكتسبها العبد في هذه الدار ويدخل بها إلى الدار الآخرة وقد كان الأولى بنا الإمساك عن ذلك لان ما يصفه الواصفون منه وتنتهي إليه علومهم هو كما يدخل الرجل إصبعه في اليَمِّ ثم ينزعها ، فهو يصف البحر بما يعلق على إصبعه من البلل ، وأين ذلك من البحر ، فيظن السامع أن تلك الصَّفَة أحاطت بالبحر وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت