فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 71

والثاني حصول الخير له . والثالث دوامه وثباته له فإنَّ بهذه الثلاثة يكمل انتفاعه بالحياة فشُرعَت التَّحيةُ متضمنةً للثَّلاثة فقولُه سلام عليكم يتضمن السَّلامة من الشر ، وقوله ورحمةُ الله يتضمن حصولَ الخير ، وقوله وبركاته يتضمن دوامَهُ وثباتَه كما هو موضوع لفظ البركة وهو كثرة الخير واستمراره . ومن هنا يُعْلَم حِكْمةُ اقترانِ اسْمِه الغفور باسمه الرحيم في عامة القرآن ، ولما كانت هذه الثلاثة مطلوبةً لكل أحد بل هي متضمنةٌ لكل مطالِبِه ، وكل المطالب دونها ووسائل إليها وأسباب لتحصيلها جاء لفظُ التَّحِيِة دَالاَّ عليها بالمطابقة تارة وهو كمالها وتارة دالا عليها بالتضمن وتارة دالا عليها بالُّلزُوم ، فدلالةُ اللفظ عليها مطابقة إذا ذكرت بلفظها (السلام والرحمة والبركة) ، ودلالته بالتضمن إذا ذكر السلام والرحمة ، فإنهما يتضمنان الثالث ودلالته عليها باللزوم إذا اقتصر على السلام وحده ، فإنه يستلزم حصول الخير وثباته ، إذ لو عدم لم تحصل السلامة المطلقة فالسلامة مستلزمة لحصول الرحمة كما تقدم تقريره . وقد عرف بهذا فضل هذهِ التَّحية وكمالِها على سائر تحيات الأمم ولهذا اختارها الله لِعبَادِهِ وجَعَلَهَا تحيتَهُم بينهم في الدنيا وفي دار السلام .

وقد بان لك أنها من محاسن الإسلام وكماله ، فإذا كان هذا في فرع من فروع الإسلام وهو التحية التي يعرفها الخاص والعام ، فما ظنك بسائر محاسن الإسلام !!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت