فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 71

3)دعاء العبادة: كل عبادة من شأنها التطهير من الذنوب والتزكية وتكميل النفس ورفع درجاتها فهي من دعاء العبادة باسم القدوس عز وجل ، ويَظْهَرُ ذلك جَليًّا في أوائل سورة الجمعة حيث ذكر في الآية الأولى: الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ ، وفي الآية الثانية: يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ . ونضرب لذلك مثلًا بالوضوء:

يقول ابن القيم:- فتأمل محاسن الوضوء بين يدي الصلاة وما تضمَنُه من النظافة والنزاهة ومُجَانَبَة الأوساخ والمستقذرات ، وتأمل كيف وضع على الأعضاء الأربعة التي هي آلةُ البطش والمشي ومَجْمع الحواس التي تعلق أكثر الذنوب والخطايا بها ، ولهذا خصَّها النبي صلى الله علية وسلم بالذكر في قوله ( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فالعين تزني وزناها النظر والأذن تزني وزناها السمع واليد تزني وزناها البطش والرجل تزني وزناها المشي ، والقلب يتمني ويشتهي والفرج يصدق ذلك أو يكذبه ) 13 فلما كانت هذه الأعضاء هي أكثر الأعضاء مباشرة للمعاصي ، كان وسخُ الذنوب ألْصقَ بها وأعْلَق من غيرها ، فَشَرع أحْكَم الحاكمين الوُضُوء عليها لتَتَضَمَّن نَظَافَتَها وطهارتها من الأوساخ الِحِّسية وأوساخ الذنوب والمعاصي ، وقد أشار النبي صلي الله عليه وسلم إلى هذا المعنى بقوله ( إذا توضأ العبد المسلم خرجت خطاياه مع الماء أو مع آخر قطرة من الماء حتى يخرج من تحت أظفاره 14 ...) الحديث أخرجه النسائي ( 1 / ج 147 ) ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة فاقتضت حكمة أحكم الحاكمين ورحمته أن شرع الوضوءَ على هذه الأعضاء التي هي أكثر الأعضاء مباشرة للمعاصي ، وهي الأعضاء الظاهرة البارزة للغبار والوسخ ، أيضا وهي أسهل الأعضاء غسلا فلا يشق تكرار غسلها في اليوم والليلة ) أ. هـ مفتاح دار السعادة صـ 374 ، صـ 375 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت