فهرس الكتاب
وفي حديث ابن مسعود ( وَلَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ ) أي في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غالبًا . وفي حديث أبي ذر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: تناول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سبع حصيات فسَبَّحن، في يده حتى سمعت لهن حنينا ، ثم وَضَعهُنّ في يد أبى بكر فسبَّحن ، ثم وَضَعهُنّ في يد عمر فسبَّحن ، ثم وَضَعهُنّ في يد عثمان فسبَّحن ) وفي رواية الطبراني: ( فسمع تسْبيحَهن من في الحلقة ) وفيه ( ثم دفعهن إلينا فلم يسبحن مع أحد منا ) والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذكر عِلْمَه بحجر في مكة كان يسلم عليه ، وأشهر شيء في هذا: الحجر الأسود ، وكان أبيض اللون وسوَّدته خطايا أهل الشرك ، وقال تعالي ( وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ ) البقرة 74 ،أي من الحجارة ، وقال تعالي ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ ) الدخان 29 ، ولقد ذكر ابن كثير في هذه الآية طائفة من الأخبار الدالة على بكاء مواضع من السماء والأرض علي موت الصالحين ، وقال تعالي ( إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ) الأحزاب 73 ، فالله عرض الأمانة عليها عرض تَخْيير لا تَحتيم ، فأبَيْن ذلك خَوْفًا أن لا يَقُمْن بما حُمِّلن ، لا عصيانا لربِّهن ، ولا زهدا في ثوابه ، ومع ذلك فهي أشد غضبا لله وغَيْرَة على جنابه العظيم من أكثر الناس ، قال تعالي ( وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا ) مريم 88 -90 ، كما أن لهذه الجوامد سجودا قَرَنَه اللهُ