فهرس الكتاب
تعالي في الذكر بسجود الناس: قال تعالي ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء ) الحج 18، ولقد ذكر ابنُ القيِّم رَحِمَة الله أن المراد بقوله ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) هو التَّسْبِيح الذي هو السُّجُود والخُضُوع والطَّاعة . فقال: ( فإن قيل فما الفائدة في دخول الباء في قوله(فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) ولم تدخل في قوله ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) ؟ قيل: التَّسْبيح يراد به التَّنزيه ، والذكر المُجَردُ دون معني آخر ، ويراد به ذلك مع الصلاة ، وهو ذكر وتنزيه مع عمل ، ولهذا تُسَّمي الصلاة تسبيحا ، فإذا أريد التَّسْبِيُح المُجَرَّد فلا معني للباء ، لأنه لا يتعدى بحرف جَرّ ، لا تقول: سبحت بالله . وإذا أردت المقرون بالفعل وهو الصلاة ، أدخلت الباء تنبيها على ذلك المراد ، كأنك قلت: سبح مفتتحًا باسم ربك أو نَاطِقًا باسم ربك ، كما تقول: صل مفتتحا أو ناطقًا باسمه ، ولهذا السر - والله أعلم - دخلت اللام في قوله ( سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) الحديد ، والمراد: التَّسْبيح الذي هو السُّجُود والخُضُوع والطَّاعة ، ولم يقل في موضع: سَبَّحَ اللهَ ما في السماوات كما قال (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) وتأمل قوله تعالي ( إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ) الأعراف 206 ، كيف قال: ويسبحونه لما ذكر السجود باسمه الخاص ، فصار التسبيح ذكرهم له وتنزيههم إياه أ . هـ بدائع الفوائد جـ 1