فهرس الكتاب
ثم قال * ومن ظن به أن يكون في ملكه ما لا يشاء ولا يقدر على إيجاده وتكوينه ( كما تقول القدرية نفاة القدر ) فقد ظن به ظن السوء * ومن ظن به أنه فوق سماواته على عرشه بائنا من خلقه ، وأن نسبة ذاته تعالى إلى عرشه كنسبتها إلى أسفل سافلين ، وإلى الأمكنة التي يرغب عن ذكرها ، وأنه أسفل ، كما أنه أعلى ( كمن يقول: هو في كل مكان ) فقد ظن به أقبح الظن وأَسْوأَه * ومن ظَنَّ أنه يسوي بين المتضادين ، أو يفرق بين المتساويين من كل وجه . أو يحبط طاعات العمر المديد الخالصة الصواب بكبيرة واحدة تكون بعدها فيخلد فاعل تلك الطاعات في النار أبدَ الآبدين بتلك الكبيرة ، ويحبط بها جميع طاعاته ، ويخلِّده في العذاب ، كما يخلد من لا يؤمن به طرفة عين ، وقد استنفد ساعات عمره في مساخطه ومعاداة رسله ودينه ( كما يقول الخوارج والمعتزلة ) فقد ظَنَّ به ظَنَّ السوء .
* ومن ظن أن له ولدا أو شريكا ، أو أن أحدا يشفع عنده بدون إذنه ، أو أن بينه وبين خلقه وسائط يرفعون حوائجهم إليه ، أو أنه نصب لعباده أولياء من دونه يتقربون بهم إليه ، ويتوسلون بهم إليه ، ويجعلونهم وسائط بينهم وبينه ، فيدعونهم ، ويحبونهم كَحُبِّه ، ويخافونهم ويرجونهم ( كما يفعل القبوريون ) فقد ظَنَّ به أقبح الظن وأسْوَأه .
* ومن ظن به أنه إذا ترك لأجله شيئا لم يعوضه خيرا منه ، أو من فعل لأجله شيئا لم يعطه أفضل منه ، فقد ظن بن ظن السَّوْء * ومن ظن به أنه يغضب على عبده ، ويعاقبه ويحرمه بغير جرم ولا سبب من العبد إلا بمجرد المشيئة ، ومحض الإرادة ، فقد ظن به ظن السَّوْء .
* ومن ظن به أنه إذا صدقه في الرغبة والرهبة ، وتضرع إليه ، وسأله ، واستعان به ، وتوكل عليه أنه يُخَيبُه ولا يعطيه ما سأله ، فقد ظن به ظن السَّوْء ، وظن به خلاف ما هو أهله .