فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 72

* ومن ظن به أنه إذا أغضبه ، وأسخطه ، وأوضع في معاصيه ، ثم اتخذ من دونه وليا ، ودعا من دونه مَلَكا ، أو بشرا حَيَّا أو ميِّتًا ، يرجو بذلك أن يَنْفعه عند ربِّه ، ويخلصه من عذابه ( كما يفعل القبوريون ) فقد ظنَّ به ظن السَّوْء ، وذلك زيادة في بعده من الله ، وفي عذابه .

ثم ذكر رحمه الله مثالا طويلا عن الرافضة والقدرية ثم قال: فأكثر الخلق ، بل كلهم إلا من شاء الله يظنون بالله غير الحق ظنَّ السَّوْء . فإن غالب بني آدم يعتقد أنه مبخوس الحق ، ناقص الحظ وأنه يستحق فوق ما أعطاه الله ، ولسان حاله يقول: ظلمني ربي ومنعني ما أستحقه ، ونفسه تَشهد عليه بذلك ، وهو بلسانه ينكره ولا يتجاسر على التصريح به ، ومن فتَّش نَفْسَه ، وتَغَلْغَل في معرفة دَفَائِنها وَطَواياَها ، رأى ذلك فيها كامنا كُمُون النار في الزناد ، فاقدح زناد من شئت ينبئك شراره عما في زناده ، ولو فَتَّشت من فَتَّشته ، لرأيت عنده تعتُّبا على القدر وملامة له ، واقتراحا عليه خلاف ما جرى به ، وأنه كان ينبغي أن يكون كذا وكذا ، فمستقل ومستكثر ، وفَتِّش نفسك هل أنت سالم في ذلك ؟

فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة … وإلا فإني لا إخالك ناجيا .

فليعتن اللبيب لنفسه بهذا الموضع ، وليتب إلى الله تعالى وليستغفره كل وقت من ظنه بربِّه ظن السَّوْء ، وليظنَّ السوء بنفسه التي هي مأوى كل سوء ، ومنبع كل شر ، المركبة على الجهل والظلم ، فهي أولى يظن السَّوْء من أحكم الحاكمين ، وأعدل العادلين ، وأرحم الراحمين ، الغنيّ الحميد ، الذي له الغنى التام ، والحمد التام ، والحكمة التامة ، المنزه عن كل سوء في ذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه ، فذاته لها الكمال المطلق من كل وجه ، وصفاته كذلك ، وأفعاله كذلك ، كلها حكمة ومصلحة ، ورحمة وعدل ، وأسماؤه كلها حسنى أ . هـ باختصار وتصرف زاد المعاد بعد ذكر بعض الحكم والغايات المحمودة التي كانت في وقعة أحد ( 3/ 218 - 244 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت