فهرس الكتاب
قلت: فإذا كان هذا حال الناس في زمان ابن القيم ، فكيف بأهل زماننا !! أعني الذين يصلون ويُسَبِّحون بألسنتهم دون قلوبهم إلا قليلا ، ثم كلما هوت الرياح بما لا تشتهى السفن ، أساءوا الظن بربهم - لو خسرت تجارته وربحت تجارة من حوله أساء الظن بربه - لو رُزق الإناث ، ورُزق جاره أو قريبة بالذكور أساء الظن ـ لو أبتُلي بمرض ثقيل مع صحة من حوله أسَاء الظَّن ـ لو ظلمه الناس أساء الظن ـ لو رأى الظالمين ممتعين وممكنين أسَاء الظَّن ـ لو رأى التقدم التكنولوجي الهائل لدى الكُفَّار أساء الظن ـ لو رأى يتيما فقيرا أصابته حادثة أسَاء الظَّنَّ ـ لو رأى حيوانا يتألم أساء الظَّن ـ لا تكاد تمر عليه لحظه بغير ظَن السَّوْء ـ ومع ذلك يمسك بالمسبحة يتمتم بها كثيرًا بلسانه . أَلاَ فلْيَعْتَن المُسْلِم بشَأن التَّسْبيح ، وليذكر أنه عمل قلبي قبل اللسان وليذكر أن الله تعالي يُحبُّ أن يُحْمد ويثني عليه بتنزيهه من الشر وأنه ليس إليه ، كما ثبت في صحيح مسلم أن رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم كان يثني على ربه بذلك في دعاء الاستفتاح في قوله: ( لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ ) رواه مسلم 771 صلاة المسافرين وقصرها ، والترمذي في الدعوات 32 ، والنسائي (2/130) في الافتتاح .
ثالث عشر
ورُودُ التَّسْبيح في القُرْآن:
ورد التَّسْبيح في القُرآن في أكثر من سِتِّين موضعًا ينبغي تَدُّبرُهَا لِتَرْسيخ ما تقدم من المعاني ، وسأتناول منها ما تيسر بتعليق موجز في الأغلب: -