فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 72

ثم استأنف تعالي بالقَسَمِ بإحدى الكبر من آياته للدلالة على ما سبق ، وهي مواقع النجوم والتي تقدر أعدادها بمليارات المليارات ، وكلها تسبح بِسُرْعات فلكيِة هَائِلة ، وبمسَافَاتٍ بَيْنِيَّة تُقَدَّر بملْيَارات المْلَيارات من السِّنين الضَّوئية ، ومنها الخُنَّس المُسَمَّاه حاليًا في علوم الفلك الحديثة ، بالثقوب السوداء ، حيث الخانس الواحد يجرى مبتلعا ما يقابله من النجوم والكّواكب حتى يصل إلى الكتلة الحرجة فينفجر إلى مجرة كَامِلَة بها مِئَاتُ آلاف الملايين من النجوم ، يتم ذلك بلا خلل ولا فطور ولا فروج وإلا انتهت الدنيا ، بل كله بِحُسْبَان ، وسبحان ربنا العظيم ، وتأمَّلْ في القَسَم بمواقع النُّجوم ، والتَّنبيه إلى أنه قَسَمٌ - لو يعلمُ النَّاسُ - عظيم ، لتعرف عظمة المُقْسَم به ودلالته على ثبوت الوحي والحساب ، إذ لا يليق بعظمة خالقة أن يخلق النَّاسَ عبثا ويتركهم سُدىً ، فالمُقْسَمُ عليه هو القرآن وَوَصْفُه قال تعالي ( فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ) فهذا هو القِسْمُ التَّشْريعي ، ثم اسْتَطْردت الآيات بعد ذلك في ذكر الموت ومتعلقاته ودلالاته ، وختمت السورة بذكر الجزاء وتقسيم الناس أزواجا ثلاثة ، ثم جاءت الآية خاتمة للسورة كمسك الختام تعظيمًا وتنزيها لرب الأنام ، ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) ولولا خوف الإطالة والملالة لذكرت من كنوز السورة ما هو العجب العجاب ، ولكني أُحِيلُ القارئ إلى تعليقات ابن القيم رحمة الله في بدائع التفسير .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت