فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 72

ومن الأمثلة الواضحة على هذه الأقسام: سورة الواقعة التي تكررت فيها الآية مرتين: فبدأت السورة بالجزاء وجعل الناس أزواجا ثلاثة وذكر جَزَاء كل منهم . وذلك إلى قوله (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ) الواقعة 56 ثم بدأ ذكر القسم القدري الكوني بقوله ( نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ ) الواقعة 57 إلى قوله ( نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ ) 73 وكلها آيات دالات على العظمة في الخَلْق والتَّقْدِير ، في خَلْقِ الإنْسَان مما يُمْنون ، ودلالة ذلك على النشأة الآخرة ، وفي خلق النَّبات والزرع وإخراجه من الأرض ، ولو شاء لجعله حطامًا بلا ثمرة ، وفي إنزال الماء عذبا ولو شاء لجعله ملحا أجاجا لا يُشْرَب ولا ينتفع به ، وفي خلق النار في الدنيا والاسْتمتاع بها وتذكُّرِ نار الآخرة ، فدَلَّت هَذِه الآيات على الأفعالِ المُقَدَّسَة الظَاهِرَة في المخلوقات ، والتي بِدَوْرِها تَدُلُّ على كَمَال عِلْمِ اللهِ وحِكْمَته وقدْرَتِه وغير ذلك من أفراد العَظَمَة الكَامِلة المُسْتَلْزمة للتنزيه من النقائص ومنها أن يترك عبادَه هَمَلاَ بلا رِسَالاَتٍ وما يَتَرتَّبُ عليها من الجزاء ، لذلك عَقَّبَ على الآيات بقوله (فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) وهو الأمر بالتَّسبيح المتَضمن للتعظيم والتنزيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت