فهرس الكتاب
سبق الحديثُ عَنْ هذه الآية في الأمْر بالتسبيح وفي معني تسبيح ما في السماوات والأرض لله ، وفي اختصاص السّجود بحال الانخفاض ، وبقي الحديث عن سياقات وٌرٌودِها ، وتقدم لذلك ببيان عن ذكر الرُّبُوبِيَّة في القرآن: - حيث ورد اسْمه تعالي الرَّبّ في أكثر من تسعمائة وسبعين موضعًا من كتاب الله موزعة على أقسام ثلاثة: القسم الأول: الخلق وقيامُه وتدبير أمره ، ويسمَّي بالقدري الكوني لقوله تعالي ( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ ) القمر 49 ، وبقوله ( إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ ) النحل 40 وكل ما يأتي من آيات الله وآلائه في جميع المخلوقات يدخل في هذا القسم ، وهي الأدلة القاطعة على ثبوتِ القِسْمَيْن الآخَرين .
القسم الثاني: النُّبُوَّات وإرسال الرسل وإنزال الكتب ، أو يُسَمَّي بالقِسَمْ التَّشْرِيعي لِقَوْله (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ . . . الآية) الشورى أو الأَمْر بقوله ( أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) الأعراف 54 وكل ما يأتي به الوحي من الكتاب والسُّنة ، من خَبَرٍ أو طلب يدخل في هذا القسم ويدخُل فيه أيضًا نَصْرُ الرُّسُلِ وتمكينُهم وجعل الخير والبركة من طريقهم وحدهم .
القسم الثالث: - الجزائي وهو يَشْمَلُ الحِسَابَ والثوابَ والعقابَ في الدنيا والآخرة وهذه الأقسام الثلاثة متلازمة ، وبَسْط ذلك في شرح اسْمِه تعالي"الرَّب".