فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 72

.. ثم حاشا لله العظيم . . فإن كان يَعْلم بأمْرِه فلماذا تركه يكذبُ عليه ويُضلُّ النَّاسَ ويغير وجه الأرض ؟!! أليْس الله بقادر على قطع دابره ؟!

بلي قادر . فما الحكمة في تَرْكه يُتمُّ دَعْوتَه ، بَلْ في تأييده بالمعجزات ، ونصرِه وإمدادِه بجند من السَّماء والأرض ؟! فهل ذلك يجوز في حكمة الله مع مفتر كذاب ؟!! بل سنته تعالي في كل من كذب عليه أن يفضحه ويخزيه أعظم الخزي ، ويقتله ويهلكه أشد الإهلاك ، كما قال تعلي ( وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ) الحاقة 44 ـ 47 أي فما يحجزه مني أحد ولا يمنعه مِنيِّ أن أقتله أو أميته . وقال ( أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) الأحقاف 8 فالله أعلم بما تفيضون فيه فلا يخفي عليه أمري ، وهو عّلىَّ قادر ، وأنتم لا تملكون لي منه شيئا إن أرادني بضر أو أرادني برحمة ، فما الذي يمنع انتقامه إن كنت كاذبا ؟! فهذا برهان قاطع على صدق الرسول الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، وأنه لم يتقول على الله فيما قاله ، وأنه لو تقول عليه ـ كما يقولون ـ لما أقره ، ولعاجله بالإهلاك بدلا من تأييده وإجابة دعواته ونصره وتمكينه ، لذا أقسم الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بقسم عظيم بأعم قسم في القرآن قائلًا: ( فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * وَلَوْ تَقَوَّلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت