فهرس الكتاب
عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ .. إلي قوله فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) الحاقة 38 - 52 فكان مسكُ الختام أمْرَّا بالتَّسْبيح باسم الرب العظيم ، لتعظيمه كما تبين ، وإجلاله وتنزيهه عن أن يكون محمد غيرَ مُرْسَلٍ وكتابُه غَيرَ منزلٍ من رب العالمين .
قال ابن القيم: ثم ختم السورة بقوله ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) الحاقة 52 وهي جديرة بهذه الخاتمة لما تضمنته من الإخبار عن عظمة الرب تعالى وجلاله ، وذكر عظمة ملكه وجريان حكمه بالعدل على عباده في الدنيا والآخرة ، وذكر عظمته تعالى في إرسال رسوله وإنزال كتابه ، وأنه تعالى أعظم وأجل وأكبر عند أهل سماواته والمؤمنين من عباده من أن يقرَّ كذبا متقوَّلا عليه ، مفترى عليه ، يبدل دينه وينسخ شرائعه ، ويقتل عباده ، ويخبر عنه بما لا حقيقة له ، وهو سبحانه مع ذلك يؤيده وينصره ويجيب دعواته ويأخذ أعداءه . ويرفع قدره ويعلي ذكره ، فهو سبحانه العظيم الذي تأبى عظمته أن يفعل ذلك بمن أتى بأقبح أنواع الكذب والظلم ، فسبحان ربنا العظيم وتعالى عما ينسبه إليه الجاهلون علوا كبيرا أ . هـ التبيان في أقسام القرآن 194 .
ولقد صَالَ ابن القيم وجال في هذه الآيات ، في كتاب التبيان في أقسام القرآن (175 ـ 194) ونُقِل في بدائع التفسير ، بما فيها مناظرة بينه وبين يهودي أنكر نبوَّته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم ، فأنظر لزاما هذا الموضع لنفاستة وأهميته .
(3) ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى )
أ ـ هذا أمر بتسبيح الاسم كالأمر بذكر الاسم ، والمراد: التنبيه على تسبيح المُسَمَّي بالأسماء الحسني وما تدل عليه من صفات الكمال التي تسبح فيها القلوب بسكينه بلا ملل ولا سآمة كما تقدم من معني التسبيح .