فهرس الكتاب
ب ـ أسم"الأعلى"يتضمن اتصافه تعالي بجميع صفات الكمال ، وتنزيهه عما ينافيها من صفات النقص ، وعن أن يكون له مثل ، وأنه لا إله إلا هو ولا رب سواه ، لأنه يتضمن جميع معاني العلو: علو القهر وعُلُو القدر وعُلُوّ الذات ، والتعالي عن السوء والمثل . ومن ثم فهو يتضمن رُكْني التسبيح: التعظيم والتنزيه .
جـ ـ ثم تأتي الآيات بعدها بذكر الأفعال المشرفة الدالَّة على العظمة المتناهية المستلزمة للنزاهة الكاملة ، وهي قوله تعالي ( الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى ) الأعلى 2-5 ، العدل والتسوية بين المتماثلين أساس في جميع المخلوقات والمصنوعات وإلا وقع فيها الفساد . وجسم الإنسان كمثال ، قائم على ذلك ، ومنه التَّسْوية بين الخلايا المتماثلة في الوظيفة المطلوبة في العضو ، والمعلوم أن النُّطُفَة الأمشاج هي الخلية الأولي التي تنقسم إلى خليتين متماثلتين ، ثم يتتابع الانقسام والتكاثر حتى تتكون العلقة ، وتتابع مراحل الخلق فَتَتَمَايز الخلايا لتكوين الأنسجة المختلفة ، فخلايا النَّسيج العظمي تختلف عن خلايا النسيج الجلدي والكلوي والكبدي وهكذا ، لأن الخَليةَ العْظمِيَّةَ تَنْشَطُ فيها الجينات المناسبة لتكوين العظم ووظيفته ، وتكمن فيها باقي الجينات ، وكذلك الخلية الجلدية تَنْشَطُ فيها الجينات المناسبة لتكوين الجلد ووظيفته ، وتكمن باقي الجينات وهكذا ، فلو أن الخلايا العظمية اختلطت معها الخلايا الجلدية مثلا ، فإن الناتج فساد كبير ، لا هو عظم ولا هو جلد ، فلابد من التَّسْوية بين الخلايا المتماثلة في الوظيفة المطلوبة . فَلَوْ نَشَط جين وكَمُن آخر ، تغير نشاطُ الخلية ، لذا فإن التسوية هنا إتقان لا يقدر عليه إلا الأعلى العزيز العليم اللطيف الخبير ، وهذا مجرد مثال ، وفي الجسم ملايين الأمثلة . فكل عضو يتناسب ويتناغم مع أعضاء أخرى بلا