فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 72

(19) (وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) النور أي قلتم ما يكون لنا وما ينبغي وما يليق بنا أن نتكلم بأمر هو قدح في ربوبيته الله للنَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إذ كيف تزني أمراه نَبِي ، بل سيد الأنبياء ، كيف قدَّرها أمراه له ، وكيف قدَّر لها أن تقع في الفاحشة ، أم حدث بغير علم الله !! حاشا لله من كل هذا ، سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (20) ( قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) القلم أوسطهم هو أفضلهم وأحسنهم طريقه ، وهم أصحاب الجنة الذين ابتلاهم الله ببستانهم وقد طاب ثمرة فأرادوا جَنْيه مبكرين خفية بحيث لا يأخذ منها المساكين شيئا ، فأقسموا على فعل ذلك جازمين ، ولم يعلقوا فعلهم على مشيئة الله ، بل ظنوا استقلالهم بالأمر ، وأنه لا خوف عليهم إذ حرموا المساكين حقهم الذي فرضه الله ، واغتروا لأن الثمر موجود وحان قطافه بدون موانع ، والأسباب ميسرة ، فأصبحت وقد نُسفَت أشجارها وثمارها وهم لا يشعرون . فلما رأوها قال أخوهم الأفضل: أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ ، أي لولا تعظمون الله وتجلونه عن أن يكون غافلا عما تعلمون ، ولولا تعظمون الله وتجلونه عن أن يترككم وشأنكم بغير حساب ، وعن أن يجعل مشيئة أحدٍ من خلقه مطلقة غير مقيدة بمشيئة سبحانه ، وعن ظن السوء الذي ظنَّوه .

وأذكر هنا طرفه لها مغزاها: قال حجا: غدًا أشترى حمارا . قالوا له: قل: إن شاء الله . قال ولماذا ؟ الفلوس في جيبي والحمار في السوق . فلما كان الغد ذهب للسوق ثم رجع خائبا بدون الحمار . فقالوا له لم رجعت بدون الشراء ؟ قال: إن شاء الله الفلوس سرقت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت