فهرس الكتاب
(21) قال تعالي ( دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) يونس .
أ - الميم في كلمه ( اللَّهُمَّ ) إيذان بتضمين جميع معاني أسماء الله وصفاته ومحامده ، وذلك من أوضح وآكد الدلالة على ما في كلمة سُبْحَانَكَ من التعظيم والتنزيه ، وسبحان الله هي من أحب الكلام إلى الله .
ب - كلمة"دَعْوَاهُمْ"إما أن تكون دعاء عبادة وثناء فمعلوم أنه لا تكليف في الجنة ، وليس فيها إلا التنعم والتلذذ ، وأول ذلك النظر إلى وجه السبوح القدوس عز وجل ، وثانية ذكر الله وتسبيحه وتحميده حيث لا تطمئن القلوب والأرواح إلا به ، لشده محبتها لخالقها وباريها ، ولا حياة طيبة بدونه ، وأهل الجنة لا يجدون كُلْفةً ولا مشقة فيه ، بل يلهمونه كما يلهمون النفس ، والقلوب السليمة والأرواح في الدنيا لمن يكن لها غذاء تلتذ وتسكن وتطمئن وتنشرح إلا به وما يقتضيه من الأقوال والأعمال الصالحة ، ومن أعرض عنه فإن له معيشة ضنكا .
وإمَّا أن تكون ( دَعْوَاهُمْ ) دعاء مسألة ، عندما يريد المؤمن أو يتمني شيئا فما عليه إلا أن يقول ( سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ) فيجد مطلوبة ، فيقول: الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (ذكره ابن كثير بمعناه عن ابن جريج ) .
رابع عشر: فضائل التسبيح: كل ما يأتي من النصوص في فضل التسبيح إنَّما يكون في حق المسبِّح بقلبه مع لسانه ، وتقدم بيان معني التسبيح بالقلب وأنه يعتمد على ما فيه من العلم بأوصاف السُّبُّوح تعالي وعبادته .