فهرس الكتاب
قال ابن تيميه: كما أنَّه إذا سبَّح لله وذكره فهو مسبح لله وذاكر له بقدر ما في قلبه من معرفته وعبادته ، ولذلك جاء التسبيح تارة لاسم الله كما في قوله ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) الأعلى 1 وتارة كما في قوله ( وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) الأحزاب 42 وكذلك الذكر كما في قوله ( وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) الإنسان 25 مع قوله: ( اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا ) الأحزاب 41
فحيث عظم العبد ربه بتسبيح اسمه أو الحلف به أو الاستعاذة به ، فهو مسبح له بتوسط المثل الأعلى الذي في قلبه من معرفته وعبادته وعظمته ومحبته علما وفضلا وإجلالا وإكراما ، وحكم الإيمان والكفر إنما يعود إلى ما كسبه قلبه من ذلك كما قال سبحانه ( لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ .. ) البقرة 224 أ . هـ ج 21 ص 422 .
قال ابن القَّيّم: إن الذكر الحقيقي محله القلب لأنه ضد النسيان ، والتسبيح نوع من الذكر ، فلو أطلق الذكر والتسبيح لما فهم منه إلا ذلك دون اللفظ باللسان ، والله تعالي أراد من عباده الأمرين جميعًا ، ولم الإيمان وعقْد الإسلام إلا باقترابهما واجتماعهما أ . هـ وتقدم تخريجه .
قال ابن بطال: هذا الفضائل الواردة في فضل الذكر إنما هي لأهل الشرف في الدين والكمال ، كالطهارة من الحرام والمعاصي العِظَام ، فلا تظن أن من أدمن الذكر وأصَرَّ على ما شاء من شهواته ، وانتهك دين الله وحرماته . أن يلتحق بالمطهَّرين المقدَّسين بكلام أجراه على لسانه لَيْس معه تقوى ولا عمل صالح أ . هـ الفتح ك . التوحيد . ب قول الله تعالي (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ ) .