الصفحة 112 من 590

وهذا الحديث في صحته نظر، والأقرب أنه لا يصح، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: " كلاب أهل النار أهل البدع " ولكن أهل البدع لا شك أنهم متوعَّدون، متوعَّدون كما تُوعِّد أهل الكبائر.

إذا كان الزاني متوعَّد، والسارق متوعد، وشارب الخمر متوعد، وآكل مال اليتيم متوعد بالنار، فأهل البدع كذلك؛ لأن البدع أشد، أشد من المعصية. فهم متوعَّدون؛ لأنهم من أهل الكبائر. أما هذا الحديث فلا يصح.

لكن أهل البدع متوعدون؛ لأنهم ارتكبوا كبائر، وكبيرتهم أعظم من المعاصي. والكبائر التي تنشأ عن الشهوات: كالزنى، والسرقة، وشرب الخمر، وعقوق الوالدين، وقطيعة الرحم، وشهادة الزور، كل هذه كبائر، منشؤها الشهوات. وأما البدع منشؤها الشبهات، فهي أعظم وأشد. نعم.

حديث من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام

وقال - صلى الله عليه وسلم: " من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام ".

أورده السيوطي في الجامع الصغير، وعزاه للطبراني ورمز لضعفه، وقال المناوي: ورواه أبو نعيم، والبيهقي في الشعب. قال ابن الجوزي: موضوع. وقال الحافظ العراقي: وأسانيده كلها ضعيفة.

بل قال ابن الجوزي: إنها كلها موضوعة. ورواه السلفي من كلام الأوزاعي، وكذا رواه الهروي في ذم الكلام، ورواه أيضا مرفوعا من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها -.

نعم، وهذا الحديث، الأقرب أنه ليس بمرفوع، وأنه موقوف على بعض الصحابة، أو بعض أهل العلم. " من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام " والتوقير: معناه التعظيم. فيه التحذير من توقير أهل البدع وتعظيمهم.

لأن توقيرهم وتعظيمهم نشر لبدعتهم، وإظهار لشأنهم، والواجب الإنكار عليهم، الإنكار على أهل البدع، والتحذير من بدعهم، وعدم إظهار شأنهم، والتحذير منهم. فإذا وقرهم وعظمهم وأجَلَّهم وبجَّلهم، فإنه يكون سببا في نشر البدع واعتناقها، وسببا في اختفاء السنن، إذا ظهرت البدعة اختفت السنة. فتوقير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت