الصفحة 115 من 590

رواه البخاري، ومسلم، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، والآجُرِّيّ، والمصنف في الكبرى من سبع طرق، وابن أبي عاصم في السنة، واللالكائي، والهروي، والدارمي.

نعم، والحديث ثابت في الصحيحين، وهو أن عائشة - رضي الله عنها - أخبرت عن النبي - صلى الله عليه وسلم: أنه تلا هذه الآية من آل عمران، وهي قول الله - عز وجل - {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ} [1] .

قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إذا رأيتم الذين يجادلون فيه -وفي لفظ"في آيات الله"- فهم الذين عنى الله، فاحذروهم " وفي اللفظ الآخر " إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم ".

والحديث فيه: الحث على العمل بالمحكم، والإيمان بالمتشابه، ورد المتشابه إلى المحكم. والتحذير من طريق أهل الزيغ والضلال، وهو: العمل بالمتشابه وترك المحكم.

فإن طريقة أهل الحق، وأهل الاستقامة، والراسخين في العلم، العمل بالمحكم. والمحكم: هو الواضح، البين المعنى، الذي لا لبس فيه. والمتشابه: هو الذي فيه اشتباه -كما مثلت لكم بالأمس-.

المحكم مثل: النصوص المحكمة الواضحة في إثبات العلو لله - عز وجل - وأنها واضحة لا لبس فيها، تزيد على ثلاثة آلاف دليل من الكتاب ومن السنة {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ} [2] {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) } [3] {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) } [4] {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [5] {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ} [6] {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ} [7] {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [8] .

هذه نصوص محكمة، واضحة لا لبس فيها. أهل الحق يعملون بالمحكم، والمتشابه ماذا يعملون به؟ كقوله: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [9] ؟ المتشابه يردونه إلى محكم، يفسرونه به يقولون: {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [10] يعني: معبود في السماء، ومعبود في الأرض، وهو فوق العرش. هذه طريقة من؟ طريقة الراسخين في العلم، أهل الحق.

أما طريقة أهل الزيغ: يترك النصوص المحكمة، ويتعلق بالمتشابه، يترك ثلاثة آلاف نص، ويستشهد بـ {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ} [11] ويقول: هذه الآية دليل على أن الله في الأرض، وأنه مختلط بالمخلوقات.

نقول له: أنت من أهل الزيغ، تتتبع المتشابه وتترك المحكم. واضح هذا؟

فعائشة تقول: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: " إذا رأيتم الذين يجادلون فيه " وفي لفظ " الذين يتَّبعون ما تشابه منه، فأولئك الذين سمى الله، فاحذروهم " سمى الله يعني: سماهم الله في قوله: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [12] .

لكن ما هي طريقة الراسخين؟ {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} [13] آمنا بالمتشابه، ويردونه إلى محكم، ويفسرونه به، ويعملون بالنصوص من الجانبين، ويضمون النصوص بعضها إلى بعض، ويعلمون

(1) - سورة آل عمران آية: 7.

(2) - سورة الأنعام آية: 18.

(3) - سورة البقرة آية: 255.

(4) - سورة الأعلى آية: 1.

(5) - سورة الأعراف آية: 54.

(6) - سورة الملك آية: 16.

(7) - سورة فاطر آية: 10.

(8) - سورة المعارج آية: 4.

(9) - سورة الزخرف آية: 84.

(10) - سورة الزخرف آية: 84.

(11) - سورة الزخرف آية: 84.

(12) - سورة آل عمران آية: 7.

(13) - سورة آل عمران آية: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت