الصفحة 118 من 590

أن نصوص الكتاب يصدق بعضها بعضا، ونصوص السنة يصدق بعضها بعضا، ولا تتناقض ولا تتعارض.

بخلاف أهل الزيغ، فإنهم يتعلقون بالمتشابه، ويتركون المحكم. -نسأل الله السلامة والعافية- وبهذا وقعت مُوجِدة الشبه والبدع؛ بسبب كون أهل البدع -من الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والرافضة والخوارج والمرجئة وغيرهم- اتبعوا المتشابه، وتركوا المحكم، وعملوا ببعض النصوص، وتركوا البعض الآخر، فضلوا وأضلوا.

فالواجب الحذر من طريقتهم، والعمل بالنصوص من الجانبين، والعمل بالنصوص المحكمة، ورد المتشابه إليها. نعم.

وفق الله الجميع لمرضاته، ورزق الله الجميع العلم النافع، والعمل الصالح، وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه.

حديث ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أوتوا الجدل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال - -رحمه الله- تعالى:

وقال - صلى الله عليه وسلم: " ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه، إلا أوتوا الجدل، ثم قرأ: {مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) } [1] ".

رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. وابن ماجة، وابن أبي عاصم في السنة.

وعزاه السيوطي -في الدر المنثور- إلى سنن سعيد بن منصور، وأحمد، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإيمان، ورواه الآجُرِّيّ، وفي سنده الحجاج بن دينار لا بأس به. وقد

(1) - سورة الزخرف آية: 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت