الصفحة 121 من 590

ومن ذلك أيضا ما جاء في الحديث الصحيح أن أول من يُكسى يوم القيامة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - الناس يحشرون يوم القيامة حفاة عراة غرلا، قال النبي - عليه الصلاة والسلام: " وأول من يُكسى إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - " هذه مزية خاصة لإبراهيم - عليه الصلاة والسلام -.

ولكن نبينا - عليه الصلاة والسلام - وهو حفيده، أفضل من جده إبراهيم، وهو يليه في المرتبة؛ ولهذا يتأخر عن الشفاعة يوم القيامة، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - يتقدم في الشفاعة. فمزية الشفاعة العظمى -التي يغبطه فيها الأولون والآخرون- لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وإبراهيم له هذه المزية الخاصة، وهي أنه أول من يُكسى يوم القيامة.

وكذلك من المزايا الخاصة لموسى - عليه الصلاة والسلام - ما جاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " إن الناس يصعقون يوم القيامة، فأكون أول من يفيق، فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش " وفي لفظ: " فإذا موسى باطش بقائمة من قوائم العرش " " فلا أدري، أفاق قبلي أم جُوزي بالصعقة يوم الطور ".

فهذه منقبة ومزية لموسى - عليه السلام - وهو أنه إما أن يكون صعق، أو لم يصعق. فإن كان لم يصعق فهذه مزية له؛ لأنه صعق + وإن كان صعق وأفاق قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - فهي مزية، لكنها مزية خاصة، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - له مزايا أخرى كثيرة.

فالمقصود: أن هذا الحديث لا بأس بسنده، وله شواهد، وصححه العلامة ابن القيم - -رحمه الله- - في"الكافية الشافية"وغيره، ولكن ليس معناه أن المتمسك بالسنة أفضل من الصحابة، إنما معناه -كما سبق- أنه مزية خاصة للمتمسك بالسنة.

وجاء في اللفظ الآخر وجه ذلك، قال: " تجدون على الخير عونا، ولا يجدون على الخير عونا " فالمتمسك بالسنة في آخر الزمان لا يجد عونا، والصحابة يجدون عونا؛ فلهذا صار له أجر الخمسين، وصارت له هذه المزية الخاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت