الصفحة 120 من 590

وهذا الحديث: " المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر خمسين شهيدا " في الرواية المشهورة:"له أجر خمسين". بدون تقييده بـ"شهيدا". والحديث له شواهد، والأقرب أنه ثابت. والعلامة ابن القيم - -رحمه الله- - أثبته في"الكافية الشافية"، وقال: إن المتمسك بالسنة عند فساد الأمة، له أجر خمسين.

وجاء في بعضها " قالوا: يا رسول الله منا أو منهم؟ قال: منكم " وفي لفظ: " القابض على دينه كالقابض على الجمر، والمتمسك بسنتي له أجر خمسين، قالوا: يا رسول الله منا أو منهم؟ قال: منكم؛ تجدون على الخير عونا، ولا يجدون على الخير عونا ".

ولا يدل هذا على أن المتمسك بالسنة أفضل من الصحابة! بل المراد: له أجر خمسين في هذه الناحية، وفي هذا الجانب، وفي هذه الخصلة، وهى: التمسك بالسنة، والعض عليها، مع كثرة الفساد ممن حوله، ولا يجد على الخير أعوانا يعينونه؛ فلأجل ذلك صار له أجر خمسين. لكن ليس معنى ذلك أنه أفضل من الصحابة، لا.

الصحابة لهم مزايا متعددة: مزية الصحبة، لا يلحقهم فيها مَنْ بعدَهم إلى يوم القيامة، مزية الجهاد في سبيل الله، مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مزية تبليغ الشريعة وتبليغ الدين. الصحابة لا يلحقهم من بعدهم.

والقاعدة: أن المزية الخاصة، أو الفضيلة الخاصة لا تقضي على الفضائل العامة -قاعدة- هذه فضيلة خاصة، الفضيلة الخاصة لا تقضي على الفضائل العامة. فالذي يتمسك بالسنة عند فساد الأمة في آخر الزمان، له أجر خمسين من الصحابة، في هذا الجانب، في هذه المزية، وهذه الفضيلة الخاصة، وهو له أجر التمسك بالسنة، له أجر خمسين.

لكن الصحابة أفضل منه، مزية الصحبة لا يمكن أن يساويهم، ولا أن يلحق بهم، مزية الجهاد في سبيل الله. فالمزية الخاصة لا تقضي على المزايا العامة، والفضيلة الخاصة لا تقضي على الفضائل العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت