الصفحة 129 من 590

نعم، وهذا الحديث حديث عظيم، يبلغ من المؤمن العجب. النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: " لا تسبوا أصحابي " فالحديث له سبب. والحديث -أولا- رواه الشيخان -البخاري ومسلم رحمهما الله - في كتابيهما، الذيْن هما أصح الكتب بعد كتاب الله - عز جل -.

وسبب الحديث أنه حصل شيء من الكلام والأخذ والمرادة بين صحابيين جليلين: أحدهما عبد الرحمن بن عوف، والثاني خالد بن الوليد. حصل بينهما شيء من الكلام، وعبد الرحمن بن عوف كان ممن أسلم قبل الفتح، قبل صلح الحديبية، وخالد بن الوليد أسلم بعد صلح الحديبية.

وصلح الحديبية سُمي فتحا، سماه الله فتحا في قوله: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) } [1] لماذا سُمي فتحا؟ لأنه بعد صلح الحديبية استقرت الأحوال. عقد الصلح بين النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين المشركين، وضعت الحرب أوزارها، وأمن الناس، وصار المشركون يأتون إلى المسلمين، ويسمعون القرآن، فأسلم جم غفير.

وتفرغ النبي - صلى الله عليه وسلم - لفتح خيبر، وفتحت خيبر، ثم نقض المشركون العهد بعد سنتين، فقاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - غزاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وفتح مكة، فالله تعالى سماه فتحا مبينا؛ لما يعقبه من النصر.

وفتح مكة أيضا فتح {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) } [2] وسماه الله فتحا في قوله: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [3] لا

(1) - سورة الفتح آية: 1.

(2) - سورة الفتح آية: 1.

(3) - سورة الحديد آية: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت