فهرس الكتاب
وشرحه ابن القيم -رحمه الله -في كتاب"مدارج السالكين شرح منازل السائرين بين إياك نعبد وإياك نستعين".
وله كتاب"ذم الكلام"، ذكر هذا فيه، وأن عمر - رضي الله عنه - جلد سيفا التميمي في مساءلته في حروف من القرآن، وهذا من أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تحذير من الشقاق والجدال وما يؤدي إليه، فلما أكثر من مساءلته حروف من القرآن أدبه عمر - رضي الله عنه - وجلده.
وهذا فيه دليل على ذم أهل الكلام الذين يشقشقون الكلام، ويكثرون المسائل، ويحرفون النصوص على غير تأويلها، وأنهم يزجرون ويردعون ويؤدبون من قبل ولاة الأمور، وهذا يدل على ذم عملهم، وأن هذه هي طريقة أهل البدع، البدع إنما نشأت من هذا، من كثرة المساءلات، في حروف القرآن، وتشقيق الكلام، والأخذ والرد.
فلما رأى عمر - رضي الله عنه - هذا الرجل وهو سيف التميمي يكثر من المساءلة في حروف القرآن، جلده زجرا له وردعا لأمثاله، حتى لا يتجرأ على الكلام في كتاب الله - عز وجل - وإكثار المسائل ومخالفة ما جاءت به النصوص من كثرة المسائل، إلا فيما لا بد منه، فإن هذا يولد الشبه والشكوك، وبهذا نشأت البدع؛ ولهذا جلد عمر - رضي الله عنه - هذا الرجل فيه دليل على أن أهل البدع يستحقون الزجر والردع والتأديب من قبل ولاة الأمور. نعم.
حديث إذا سمعت الله - عز وجل - يقول كذا وكذا فأصغ لها سمعك
وقال ابن مسعود -رضي الله تعالى عنه-: إذا سمعت الله - عز وجل - يقول كذا وكذا، فأصغ لها سمعك، فإنما هو خير تؤمر به أو شر تنهى عنه.
نعم. وهذا رواه ابن أبي حاتم في تفسيره، وفي لفظ عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: إذا سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} [1] فأرع لها سمعك، فإنه خير تؤمر به، أو شر تنهى عنه.
(1) - سورة البقرة آية: 104.