الصفحة 186 من 590

[1] {غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [2] {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [3] يقول: للناس مذهبان: مذهب للسلف، ومذهب للخلف، مذهب السلف لا يتكلم في الصفات ويفوضها إلى الله، ومذهب الخلف يتأولها.

وكل من المذهبين ما وصل لمذهب أهل السنة مذهب السلف الذي سمى نفسه مذهب المفوضة يعني: يفوضون المعني، ومذهب الخلف مذهب المؤولة، ولم يصل إلى معتقد أهل السنة والجماعة، ما وصلا إلى مذهب أهل السنة والجماعة، لا هذا ولا هذا، ما السبب؟ السبب أنهم لم يوفقوا لمن ينشئهم على معتقد أهل السنة والجماعة، بل نشأهم مشايخهم على هذا، وظنوا أن هذا هو الحق، وأن هذا فيه تنزيه الله - عز وجل -.

فهذا يؤيد ما ذكره أهل العلم من أن من نعمة الله على العبد أن ينشأ على معتقد أهل السنة والجماعة، فإذا رأى أن هؤلاء العلماء الكبار الفطاحل أوَّلوا الصفات، ولم يتبين لهم معتقد أهل السنة والجماعة الذي درج عليه الصحابة، والتابعون والأئمة الأربعة وغيرهم، وقرره العلماء، يخاف على نفسه، ويعض على معتقد أهل السنة والجماعة.

فإذا زل هؤلاء العلماء الكبار فأنت حري أن تثبت، هذا -يعني- يجعل الشاب وطالب العلم يحرص على معتقد أهل السنة والجماعة، ويعضد عليه بالنواجز، ويحمد الله أن وُفق لمن ينشئه على معتقد أهل السنة والجماعة.

شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- والعلامة ابن القيم نشروا مذهب أهل السنة والجماعة بعد أن اندفن، هذه الكتب العظيمة التي ألفها أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- العقيدة الواسطية، عقيدة عظيمة تكتب بماء الذهب، ينبغي لطالب العلم أن يحفظها.

(1) - سورة المائدة آية: 119.

(2) - سورة المجادلة آية: 14.

(3) - سورة الأعراف آية: 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت