فهرس الكتاب
أما إذا رأيت الشاب مع أهل البدع فايأس منه؛ فإن الشاب على أول نشوئه، إذا نشأ على معتقد أهل السنة والجماعة نشأ عليه، وإذا نشأ على معتقد أهل البدع نشأ عليه.
وهذا فيه التحذير من البدع، وفيه أنه ينبغي على طالب العلم أن يحرص على معتقد أهل السنة والجماعة وأن يعض عليه بالنواجز، وأن يحمد الله على أن وُفق لأن ينشأ على معتقد أهل السنة والجماعة.
ولهذا تجد علماء كبارا فطاحل لم يوفقوا لمشايخ ينشئونهم على معتقد أهل السنة والجماعة، وهم علماء كبار خدموا الإسلام: مثل الحافظ ابن حجر -رحمه الله- شارح صحيح البخاري، عالم كبير حافظ له اليد الطولى في علوم الحديث، ومع ذلك تجده يؤول الصفات على معتقد الأشاعرة؛ لأنه لم يوفق لمن ينشئه على معتقد أهل السنة والجماعة.
ونرجو أن يغفر له هذه الزلات في بحر حسناته الكثيرة لم يتعمد، لكن ما وفق لمن ينشئه على معتقد أهل السنة والجماعة، وظن أن هذا هو الحق، وأن فيه تنزيه الله، تجده يؤول الغضب -مثلا- بالانتقام، يؤول الرضا بالثواب.
وكذلك النووي، الإمام النووي -رحمه الله- العالم الجليل، له التصانيف العظيمة: رياض الصالحين هذا الكتاب العظيم الذي قلّ أن يوجد مسجد أو بيت إلا وفيه رياض الصالحين، وهذا من حسن نيته، ومع ذلك تجده يؤول الصفات على معتقد الأشاعرة؛ لأنه لم ينشأ على معتقد أهل السنة والجماعة، ما وفق من الأساس لمن ينشئه على معتقد أهل السنة والجماعة.
وإذا قرأت -أحيانا- في الشروح شرح فتح الباري أو غيره في بعض الصفات يقول: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [1] أو في بعضها ينقل لك نقولا كثيرة عن علماء فطاحل كلهم يؤولون الصفات، ولا يصلون إلى مذهب أهل السنة والجماعة.
وتجد الإمام النووي -رحمه الله- في شرح صحيح مسلم إذا جاء في الصفات مثلا: {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}
(1) - سورة القلم آية: 42.