فهرس الكتاب
من نعمة الله على الشاب أن يوفق لصاحب سُنَّة يحمله على السنة وينشئه عليها، وكذلك من نعمة الله على الأعجمي إذا أسلم وتعبد أن يوفق لصاحب سنة ينشئه عليها؛ لأن الشاب والأعجمي يأخذان ما سبق إليه: إن سبقت إليه البدعة أخذ بها، وإن سبقت إليه السنة أخذ بها؛ لأن الشاب يتأثر، بخلاف الشيخ فإنه لا يتأثر في الغالب.
الشيخ يكون على ما كان عليه في الغالب، إن كان على حق استمر على الحق، وإن كان على باطل استمر على الباطل بخلاف الشاب فإنه يتأثر؛ ولهذا تجد دعاة الضلال والنصارى يركزون على الشباب؛ لأن الشباب يتغيرون ويتأثرون وييأسون من الشيوخ، ييأسون أن يؤثروا على الشيوخ وأن يورثوا في قلوبهم الشُّبَه؛ ولهذا فهم يركزون على الشباب؛ لأن الشاب سريع التأثر والتقلب.
فلهذا قال ابن شوذب: من نعمة الله على الشاب أن يوفق لصاحب سنة يحمله عليها أو ينشئه عليها، وكذلك من نعمة الله على الأعجمي إذا تعبد أن يوفقه الله لصاحب سُنَّة يحمله عليها، بخلاف ما إذا وُفق الشاب لصاحب بدعة، هذا من الخذلان، وكذلك الأعجمي إذا وفق لصاحب بدعة ينشئه على البدعة.
وهذا من ابن شوذب -رحمه الله- في بيان أن البدعة أشد من المعصية، وأن المعصية ولو كانت كبيرة أسهل من البدعة، نعم، فهذا فيه التحذير من البدع، نعم.
حديث إذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنة والجماعة
وقال عمرو بن قيس الملائي: إذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنة والجماعة فارْجُه، وإذا رأيته مع أهل البدع فايأس منه؛ فإن الشاب على أول نشوئه.
رواه ابن بطة في الكبرى.
نعم، وهذه المقالة -أيضا- لعمرو بن القيس الملائي، أبو عبد الله في بيان عظم شأن البدعة، وأنها أشد من الكبيرة، يقول:"إذا رأيت الشاب أول ما ينشأ مع أهل السنة والجماعة فارجه: يعني: يُرجى له الخير، فارْجُه."