فهرس الكتاب
حديث رأينا ابنك يلعب بالطيور
وقيل لمالك بن مغول: رأينا ابنك يلعب بالطيور، فقال: حبذا إن شغلته عن صحبة مبتدع.
نعم، مالك بن مغول الكوفي -رحمه الله- قيل له: إن ابنك يلعب بالطيور فقال حبذا إن شغلته عن صحبة مبتدع. يقول: اللعب بالطيور واللعب كذلك بالشطرنج وغيره هذه معصية فإذا اشتغل بالمعصية عن صحبة المبتدع فهذا أهون وأسهل.
وأحيانا يكون بعض الشر أهون من بعضه، فكونه يشتغل بالمعصية أولى من كونه يشتغل بصحبة المبتدع؛ لأن صحبة المبتدع تورثه البدع قد يضره هذا المبتدع وقد يعتقد ما يعتقد فيصير مبتدعا، والبدعة أشد من الكبيرة؛ ولهذا فضل مالك بن مغول أن يشتغل ابنه بالمعصية عن البدعة.
كل هذه الآثار من العلماء -رحمهم الله- تُبين أن البدعة أشد من المعصية، وفيه التحذير من البدع؛ لأنها تلي الكفر ولأن أصحاب البدع لا يعتقدون أنهم على باطل فلا يتوبون بخلاف أصحاب الكبائر؛ لأنهم يعلمون أنهم عصاة فيُرجى أن يتوبوا، نعم.
حديث من نعمة الله على الشاب والأعجمي إذا تنسكا أن يوفقا لصاحب سُنَّة
وقال ابن شوذب: من نعمة الله على الشاب والأعجمي إذا تنسكا أن يوفقا لصاحب سُنَّة يحملهما عليها؛ لأن الشاب والأعجمي يأخذ فيهما ما سبق إليهما.
رواه اللالكائي والمصنف في الكبرى وابن الجوزي في تلبيس إبليس ورواه ابن البنا.
نعم، وهذه -أيضا- مقالة قالها ابن شوذب أبو عبد الرحمن الخراساني، يقول: من نعمة الله على الشاب والأعجمي إذا تنسكا -إذا تنسكا يعني: تعبدا، صارا صاحبي نسك وعبادة- أن يوفقا لصاحب سنة يحملها عليها، يعني: يحثهما على السنة، هذا من نعمة الله على العبد.