الصفحة 182 من 590

وأعظم من المعصية ولهذا فضل أبو اسحاق الفزاري الجلوس في بيعة النصارى؛ لأنه معصية والعاصي يرجى أن يتوب بخلاف صاحب البدعة فإنه في الغالب لا يتوب لأنه يعتقد أنه على حق فالجلوس في حلقة يتخاصم فيها الناس في دينهم تورث الشكوك والشبه وتؤدي إلى بدعة بخلاف الجلوس إلى النصارى في بيعهم فهي معصية وصاحبها يعلم أنه عاصٍ ويعتقد أنه عاصٍ فحَرِيٌّ به أن يتوب؛ ولهذا فضل أبو إسحاق الفزاري المعصية على الشُّبَه والشكوك التي تورث البدع، نعم.

حديث لأن يصحب ابني فاسقا شاطرا سُنِّيًّا

وقال سعيد بن جبير: لأن يصحب ابني فاسقا شاطرا سُنِّيًّا أحب إلي من أن يصحب عابدا مبتدعا.

رواه الهروي في ذم الكلام.

نعم، كذلك أثر سعيد بن جبير التابعي الجليل المعروف يقول:"لأنْ يصحب ابني فاسقا شاطرا"يعني: خبيثا بسبب أعماله السيئة: كأن يكون سكِّيرا يشرب الخمر، هذا يقال: فاسق خبيث، يأكل أموال الناس بالباطل، يتعامل بالربا، هذا فاسق، ولكن لأن يصحبَ ابني فاسقا، ولكنه سني ليس مبتدع أَحبُّ إلّي من أن يصحب عابدا مبتدعا.

إن العابد المبتدع على ضلال ولو كان عابدا، بدعته أحب إلى الشيطان من المعصية، وهو يعتقد أنه على حق، فلا يفكر أن يتوب، وهي أحب إلى الشيطان من المعصية، وهي تلي الكفر؛ فلهذا فضلها سعيد بن جبير، يقول: لأن يصحب ابني فاسقا خبيثا، ولكنه من أهل السنة أحب إلي من أن يصحب مبتدعا، ولو كان عابدا؛ لأن هذا على البدعة، والبدعة أشد من المعصية، وهذا على المعصية.

فإذا كان ابني يصحب العاصي أحب إلي من أن يصحب ابني المبتدع، ولو كان المبتدع عابدا، ولو كان العاصي فاسقا؛ لأنه يُرجى أن يتوب، الفاسق يعلم أنه على باطل يُرجى أن يتوب، والمبتدع لا يعتقد أنه على باطل فلا يتوب. نعم، وهذا فيه دليل على التحذير من البدع، وأن البدع أشد من كبائر الذنوب، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت