الصفحة 181 من 590

يقول الطاهر المنذر: لأنْ يكون ابني فاسقا يفعل كبيرة كالسرقة أو الزنا أو شرب الخمر أحبّ إلي من أن يكون صاحب هوى، يعني: بدعة، وذلك أن البدعة أشد من الكبيرة، وأحب إلى الشيطان من الكبيرة؛ لأن صاحب الكبيرة يعلم أنه على باطل، ويعلم أنه عاصٍ، يعترف بأنه عاصٍ فَيُرجى أن يتوب.

أما صاحب البدعة فيظن أنه على حق، وأنه مصيب فلا يفكر في التوبة في الغالب، ومن هنا كانت البدعة أحب إلى الشيطان من المعصية، البدعة أحب إلى الشيطان من المعصية وهي أقرب إلى الكفر من الكبيرة، لماذا؟ لأن صاحب المعصية يعلم أنه على ضلال، وأنه عاصٍ فَيُرجى أن يتوب.

وأما صاحب البدعة فهو يعتقد أنه على حق، وإذا جادلته قال: أنت على الباطل وأنا على الحق، فلا يتوب ومن هنا فضل الطاهر المنذر الكبيرة على البدعة قال:"لأنْ يكون ابني فاسقا من الفساق يعمل كبيرة من الكبائر: كالزنا والسرقة وشرب الخمر أحب إلي من أن يكون صاحب هوى"يعني: بدعة كأن يكون: معتزليا، أو خارجيا، أو جهميا، أو مرجئا، أو رافضيا هذه بدعة أشد من الكبائر، نعم.

وهذا فيه تحذير من البدع، وأنها تلي الكفر في المرتبة وأنها أشد من كبائر الذنوب، نسأل الله السلامة والعافية، نعم.

حديث لأنْ أجلس إلى النصارى في بِيَعِهم

وقال أبو إسحاق الفزاري: لأنْ أجلس إلى النصارى في بِيَعِهم أَحبُّ إليّ من الجلوس في حلقة يتخاصم فيها الناس في دينهم.

نعم، كذلك أبو اسحاق الفزاري وهو ابراهيم بن محمد بن حارث الفزاري ثقة حافظ له تصانيف يقول لأن أجلس إلى النصارى في بِيَعِهم البِيَعُ جمع بيعة والبيعة هي معبد النصارى ومثلها الكنيسة كذلك وتطلق أيضا على معبد اليهود يقول: لأنْ أجلس إلى النصارى في بيعهم أحب إلي من الجلوس في حلقة يتخاصم فيها الناس في دينهم لماذا؟ لأن الجلوس في بيعة النصارى معصية والجلوس في حلقة يتخاصم فيها الناس في دينهم تورث الشكوك والشُّبَه وتؤدي إلى البدع وهذا أشد فالشكوك والشبه التي تؤدي تورث البدع أشد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت