الصفحة 71 من 590

فالله تعالى قص علينا خبرهم لنعتبر ولننزجر؛ لئلا نفعل مثل فعلهم، فيصيبنا ما أصابهم، كما قال بعض السلف: مضى القوم ولم ++ سواهم، فالله تعالى حينما قص علينا خبر بني إسرائيل، وأنهم لعنوا على ألسن أنبيائهم، بين السبب أنهم لا يتناهون عن منكر فعلوه، فهذا فيه تحذير لنا، تحذير لنا من أن نفعل فعلهم فيصيبنا ما أصابهم.

{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) } [1] فالله تعالى لعنهم على ألسن أنبيائهم بسبب أي شيء؟ أنهم كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه، وهذه الأمة إذا كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه؛ فالذي لا ينهى عن المنكرات يصيبه ما أصاب بني إسرائيل، فهذا ليس خاصا ببني إسرائيل، الله ذكر ذلك لنا لنحذر من صفاتهم؛ حتى لا يصيبنا ما أصابهم.

فالواجب على المسلم أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر على قدر استطاعته، باللين والرفق والحكمة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم عن أبي سعيد: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ".

تنكر باللين والرفق، باليد إذا كنت تستطيع، كنت أميرا أو لك سلطة مثل رجال الحسبة، على قدر صلاحياتهم، تنكر بيدك، فإن عجزت تنكر باللسان والبيان والإيضاح، فإن عجزت تنكر بالقلب، مع

(1) - سورة المائدة آية: 78 - 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت