الصفحة 72 من 590

ظهور علامات الإنكار على الوجه، والبعد عن مجالستهم، الإنكار بالقلب أن تظهر علامات الكراهة على وجهك، وأن تفارق المجلس الذي يُعصى الله فيه، لا بد من هذا، فإذا فعل الإنسان ذلك أنكر المنكر وبرئ.

لكن من رضي وتابع كما جاء في الحديث الآخر: " يكون فيكم أمراء تعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد برئ " ولكن من رضي وتابع، من رضي وتابع فإنه يصيبه ما أصابهم، ويشمله الإثم، فكذلك هنا ينبغي للإنسان أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر.

ومن ذلك: أهل البدع، أهل البدع في الأسماء والصفات ينكر عليهم، الأشاعرة والمعتزلة والجهمية، ينكر عليهم، ويبين لهم الحق، وينهاهم عن بدعتهم، فإن استمروا على بدعتهم يهجرهم، ولا يجالسهم، ولا يأكل معهم، يعني لا يكون أكيل جهمي ولا معتزلي ولا أشعري إلا إذا تاب. نعم.

حديث مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها

وقال - صلى الله عليه وسلم - " مثل القائم على حدود الله والمدهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة في البحر، فأصاب بعضهم أسفلها وبعضهم أعلاها، وكان الذين في أسفلها يخرجون ويستقون الماء، ويصبون على الذين أعلاها فيؤذونهم، فقالوا: لا ندعكم تمرون علينا فتؤذوننا، فقال الذين في أسفلها: أما إذا منعتمونا فننقب السفينة من أسفلها فنستقي. قال: فإن أخذوا على أيديهم فمنعوهم نجوا جميعا، وإن تركوهم هلكوا جميعا ".

نعم، وهذا هو النص الثالث من النصوص التي ساقها المؤلف -رحمه الله-، وهذا الحديث رواه البخاري في صحيحه، والترمذي، والمؤلف روى الحديث بالمعنى، ولفظ البخاري: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش قال: حدثني الشعبي أنه سمع النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- يقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -

" مثل المدهن في حدود الله والواقع " -المدهن يعني المداهن- " مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة، فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها، فكان الذين في أسفلها يمرون بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به، فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا: ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت