فهرس الكتاب
وهذا الحديث -ما صح إلا حديث- في صحيح البخاري، ضرب النبي المثل، فالعصاة هم الذين يخرقون السفينة، والناس العقلاء والصالحون هم الذين يأخذون على أيديهم، فإن أخذوا على أيديهم ومنعوهم من المعاصي سلموا، سلم العصاة وسلموا من العقوبات، وإن تركوهم ولم ينكروا عليهم جاءت العقوبات والمصائب والنكبات، فعمت العاصي وغير العاصي، ولا حول ولا قوة إلا بالله، {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [1] وهذا يشمل أهل البدع وأهل المعاصي.
المؤلف -رحمه الله- ذكر هذه النصوص للتحذير من البدع، وأنه يجب الإنكار على أهل البدع، والبدعة أشد من المعصية، الجهمية والمعتزلة والأشاعرة والرافضة والخوارج والمرجئة يجب الإنكار عليهم؛ لأنهم عصاة مبتدعة، فإذا سكت الناس عن الإنكار عليهم، وبيان معتقد أهل السنة والجماعة، وبيان النصوص، والرد عليهم ومناقشتهم، وبيان فساد مذاهبهم، وإبطال شبههم؛ حتى لا تعم العقوبات والمصائب والنكبات. نعم.
حديث افترقت بنو إسرائيل على ثنتين وسبعين فرقة
وقال - صلى الله عليه وسلم - " افترقت بنو إسرائيل على ثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، فرقة ناجية وثنتين وسبعين في النار ".
نعم الحديث -كما قال المحقق- رواه أبو داود والترمذي -وفي سنده من هو متكلَّم فيه: عبد الرحمن بن زياد الأفريقي- والحاكم والآجري في الشريعة.
ولكن الحديث له طرق متعددة، ولا بأس بسنده، فقد اعتمده أهل العلم والأئمة وقبلوه، فالحديث بطرقه المتعددة لا بأس بسنده، واعتمده العلماء، وقالوا: إن هذه الفرق الثلاث والسبعين فرقة فرق المبتدعة،
(1) - سورة الأنفال آية: 25.