فهرس الكتاب
عصاة إلا واحدة، وهم أهل السنة والجماعة؛ ولهذا قال العلماء: إن الجهمية والرافضة والقدرية والغلاة خارجون من الثنتين والسبعين فرقة لكفرهم وضلالهم.
هذه الفرق اثنتان وسبعون فرقة من فرق المبتدعة، فرق العصاة، كلهم عصاة متوعدون بالنار، ليسوا كفارا على الصحيح؛ ولهذا أخرج العلماء الجهمية من الثنتين وسبعين فرقة، وقالوا: إنهم كفار لكفرهم، وأخرجوا القدرية الغلاة الذين أنكروا علم الله، والرافضة، وقالوا: إنهم خارجون من الثنتين والسبعين فرقة، وفي هذا الحديث بيان أن هذه الأمة ستفترق على هذه الفرق، على ثلاث وسبعين فرقة، كلها متوعدة بالنار إلا فرقة واحدة ناجية، وهم أهل السنة والجماعة.
جاء في الحديث الآخر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل من هم؟ قال: " من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي " وفي لفظ: " وهي الجماعة " هم أهل السنة والجماعة من الصحابة والتابعين والأئمة ومن تبعهم، من استقام على دين الله وشرعه، وعمل بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - واتبع سبيل المؤمنين فهو من الناجين، ومن حاد عن سبيل الحق وتنكب الجادة فهو من الهالكين. وهذا الحديث وأمثاله يفيد فائدتين:
الفائدة الأولى: هي علم من أعلام النبوة، وهو أن هذه الفرق لا بد أن توجد في الأمة، فهو دليل من دلائل النبوة، دليل على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه رسول الله حقا حيث وقع كما أخبر.
والأمر الثاني: هو التحذير من فرق البدع، فرق المبتدعة، أن يحذر الإنسان بنفسه من هذه الفرق، ويلزم السنة والجماعة؛ حتى يكون من الفرقة الناجية، فهو يفيد هاتين الفائدتين:
الفائدة الأولى: أنه لا بد أن تقع هذه الفرق وتوجد في الأمة، فهو دليل على صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه رسول الله حقا، وفيه علم من أعلام النبوة.
والأمر الثاني: التحذير من هذه الفرق وسلوك طرقها، والبعد عنها، وسلوك سبيل المؤمنين، وأن يحرص الإنسان أن يكون من الفرقة الناجية، أهل السنة والجماعة، الذين لزموا الكتاب والسنة، واستقاموا على الجادة، ولم يتنكبوا الصراط المستقيم، {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) } [1] نعم.
حديث"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين"
وقال - صلى الله عليه وسلم - " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ".
نعم، وهذا الحديث رواه الترمذي أيضا، وأبو داود، وابن ماجه، وأحمد، والدارمي، والبغوي، ونقل الألباني تصحيحه عن الضياء المقدسي في مختاراته، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: إن الضياء المقدسي له كتاب سماه"المختارة"تصحيحه فيها أحسن من تصحيح الحاكم.
فالحديث حسن لا بأس بسنده، وهو دليل على الأمر بلزوم السنة، فيه حث على لزوم السنة، وسنة الخلفاء الراشدين من بعده -عليه الصلاة والسلام-، وإنما يؤخذ من سنة الخلفاء الراشدين وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي.
الخلفاء الراشدون هم الخلفاء الأربعة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي -رضي الله عنهم-، يؤخذ بسنتهم إذا لم يوجد في المسألة سنة للنبي - صلى الله عليه وسلم - عند خفاء السنة، إذا لم يوجد في المسألة نص فإنه يؤخذ بسنة الخلفاء الراشدين.
أما إذا كان في المسألة نص فيجب اتباع النص، لكن إذا كان نص في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقال أحد الخلفاء الراشدين، لو قالوا قولا يخالف النص فيجب الأخذ بالنص الذي دل عليه الكتاب والسنة، ويُحمل قول الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- على الاجتهاد، وأنهم اجتهدوا، ويُترضى عنهم.
(1) - سورة الأنعام آية: 153.