الصفحة 82 من 590

حديث والله لو أن موسى وعيسى حيَّان لما حل لهما إلا أن يتبعاني

وقال - صلى الله عليه وسلم - " والله لو أن موسى وعيسى حيَّان لما حل لهما إلا أن يتبعاني ".

في هذا+ من الحديث السابق يقول: " لقد جئتكم بها بيضاء نقية، والله لو أن موسى وعيسى حيان ما وسعهما إلا اتباعي " وهذا صحيح، فإن الله تعالى أخذ الميثاق على كل نبي لئن بُعث محمد وهو نبي لتتبعنه، كل نبي أُخذ عليه عهد وميثاق لئن بُعث محمد -عليه الصلاة والسلام- وهو موجود ليتبعه.

قال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [1] وقال الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آَتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) } [2] .

الآية فيها دليل على أن الله قد أخذ الميثاق على كل نبي أن يؤمن بمحمد -صلى الله عليه وسلم-؛ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم - " والله لو أن موسى وعيسى حيان لما وسعهما إلا اتباعي " وإذا نزل عيسى -عليه الصلاة والسلام- في آخر الزمان فإنه يكون فردا من أفراد الأمة المحمدية، ويحكم بهذه الشريعة، ومن الحكم بالشريعة أنه إذا نزل انتهى أخذ الجزية من اليهود والنصارى، ما يقبل منهم الجزية، إذا نزل عيسى ما يقبل الجزية، ما يكون لهم إلا الإسلام والسيف.

فإذن الآن اليهودي والنصراني مخير بين أي شيء؟ مخير بين الإسلام أو الجزية أو السيف، إذا نزل عيسى ينتهي واحد منها، الجزية تنتهي، يخير بين الإسلام والسيف، مغيا أخذ الجزية، مغيا بنزول عيسى، وهذا حكم بالشريعة، بشريعة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

فعيسى إذا نزل يحكم بشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم - ويكون فردا من أفراد الأمة المحمدية، وهو خير هذه الأمة وأفضلها، ويُعايى بها يقال من هو، من أفضل أمة محمد؟ من هو أفضل من أبي بكر بالإجماع، وهو من هذه الأمة؟ عيسى -عليه الصلاة والسلام- أفضل من أبي بكر بالإجماع، وهو فرد من أفراد هذه الأمة، فهو نبي وهو من هذه الأمة.

وقد يقال: إنه صحابي؛ لأنه التقى بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة والمعراج حيا؛ فهو صحابي، وهو نبي، وهو فرد من أفراد هذه الأمة، وهو أفضل من أبي بكر بالإجماع، وأفضل هذه الأمة بعد نبيها، ويعايى بها، يقال: من هو أفضل من أبي بكر بالإجماع من هذه الأمة؟ رجل من أمة محمد أفضل من أبي بكر بالإجماع: عيسى، ثم يليه أبو بكر بالإجماع؛ لأنه نبي، أبو بكر أفضل الناس بعد الأنبياء، وعيسى نبي ومن هذه الأمة. نعم.

حديث خرج - صلى الله عليه وسلم - وهم يتنازعون في القدر

" وخرج - صلى الله عليه وسلم - وهم يتنازعون في القدر فقال: أبهذا أُمرتم؟ أو ليس عن هذا نهيتم؟ إنما هلك من كان قبلكم بتماريهم في دينهم ".

نعم، وهذا حديث رواه الترمذي من حديث أبي هريرة وحسنه، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، والحديث لا بأس بسنده، وفيه التحذير من المراء والنزاع والاختلاف والفرقة، والأمر بلزوم السنة والجماعة.

ولهذا لما خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهم يتنازعون في القدر، أنكر عليهم وقال: " أبهذا أُمرتم؟ أوليس عن هذا نهيتم؟ إنما هلك من كان قبلكم بتماريهم "؛ يعني: خصامهم ونزاعهم في دينهم، فيه التحذير من الخصام والنزاع والمراء والاختلاف والفُرقة، والأمر بلزوم السنة والجماعة، وأهل البدع يتمارون، يخاصمون ويخالفون، ففيه التحذير من أهل البدع ومرائهم وخصامهم ونزاعهم، ومخالفتهم للنصوص وأهل السنة والجماعة. نعم.

حديث لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض

" وخرج - صلى الله عليه وسلم - يوما على أصحابه وهم يقولون: ألم يقل الله كذا وكذا؟ يرد بعضهم على بعض، فكأنما فقئ في وجهه حب الرمان، فقال: إنما أفسد على الأمم هذا، فلا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم ".

نعم، وهذا الحديث أخرجه الترمذي، وابن ماجه، والطبراني، وهو حديث صحيح، وله ألفاظ، وفي بعض الألفاظ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج إليهم وهم ينزعون، يأخذ هذا بآية، ويأخذ هذا بآية، فلما خرج عليهم -عليه الصلاة والسلام- غضب، وكأنما فقئ في وجهه حب الرمان من الغضب، فقال: " أبهذا أمرتم " أم بهذا وكلتم؟ أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، ما عرفتم منه فاعملوا به، وما لم تعرفوه -أو ما لم تعلموه- فكلوه إلى عالم.

وفي هذا اللفظ الذي ساقه المؤلف، قال: " فكأنما فقيء في وجهه حب الرمان من الغضب، فقال: إنما أفسد على الأمم هذا، فلا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم ".

(1) - سورة آل عمران آية: 187.

(2) - سورة آل عمران آية: 81 - 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت