فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 805

وقد ذلت ألسنة كثير من الناس بآية وضعوها في غير موضعها وتأولوا فيها قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} 1. وصدق الله تبارك وتعالى، ولا يضرنا ضلالة من ضل إذا اهتدينا ولا ينفعنا هدى من اهتدى إذا ضللنا {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} 2. وإن ما على أنفسنا وأنفس أولئك مما أمر الله به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلا يظهروا محرما إلا انتقموا ممن فعله منهم من كنتم ومن كانوا.

وقول من قال: إن لنا في أنفسنا شغلا، ولسنا من الناس في شيء. ولو أن أهل طاعة الله رجع رأيهم إلى ذلك ما عمل لله بطاعة، ولا تناهوا له عن معصية، ولقهر المبطلون المحقين. فصار الناس كالأنعم أو أضل سبيلا. فتسطلوا على الفساق من كنتم ومن كانوا فادفعوا بحقكم باطلهم وببصركم عماهم، فإن الله جعل للأبرار على الفجار سلطانًا مبينا، وإن لم يكونوا ولاة ولا أئمة.

1 سورة المائدة، الآية 105.

2 سورة الأنعام الآية 164، والإسراء الآية 15، وفاطر الآية 18، والزمر الآية 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت