وسدادًا ورشادًا و يقينًا وبصيرة وعلمًا ونورًا إنه سبحانه وتعالى ولي ذلك و القادر عليه، وأحمد و أشكره على ما منّ به علينا من هذا الاجتماع الطيب في بيت من بيوته سائلًا المولى الكريم بأسمائه و صفاته أن يجعله اجتماعًا طيبًا مباركًا فيه مغفورًا لأصحابه و أهله، و أن يجعله من الاجتماعات التي يذكر الله فيها فيذكر أهلها كما قال: (فَاذْكُرُونِيأَذْكُرْكُمْ) ، وأن يجعله من الاجتماعات التي تغشاها الرحمة و تتنزل عليها السكينة و تحفها الملائكة بأجنحتها، ثم إنني أيضًا أعلن في هذا الجمع الطيب شكري لله عز و جل أولا ثم شكري و تقديري لإخواني الحضور و لإخواني الذين رتبوا لهذه الحلقة العلمية الكبيرة و المنتدى الطيب العلمي الطيب و إنها لنعمت البدعة أن تنظم أمثال هذه الحلقات العلمية و المنتديات التربوية و أين تقام؟ في بيوت الله عز و جل و لا شك أن هذا مما يعين الإخوة الطلاب خاصة و المسلمين عامة على قضاء إجازاتهم بما ينفعهم و بما فيه خيرهم ويشغلوا أوقاتهم بما يعود عليهم بالنفع العظيم و الكبير فجزى الله إخوتي القائمين على هذه الحلقة و المنظمين لها و المشرفين عليها و المشاركين فيها من المشايخ والحاضرين أيضًا لأنهم جزء من ... * في الأذهان فإن ذلك ... * الذين يحاضرون في مختلف وأصناف العلوم و الفنون و إنني منذ معرفتي القصيرة و خبرتي القليلة لا أعرف أنه نظمت في سابق وقت مثل هذه الدورة بل هذه هي الفريدة في موضوعها و في نظامها و فيما تضمه من علوم وفنون و فيما تضمه أيضًا من مشايخ و طلبة علم، فأسأل الله سبحانه و تعالى أن تكون بداية خير و أن تكون فاتحة خير و أن تكون سنة طيبة يقتدي فيها اللاحق بالسابق و ليظفر و ليهنأ الإخوان الذين بدأوا هذه الفكرة بجميل الذكر و الأسوة الحسنة و أرجو و أسأل الله أن يكون لهم أجر مثيلاتها مما يلحقها ثم إنني أيضا اعتذر عن تخلفي بالأمس؛ بسبب أنني كنت في سفر لابد منه، وانقطع بي السبيل وحيل بيني وبين الوصول إليكم وابتداء هذه الدروس، والعذر عند كرام الناس مقبول.
ونبدأ بعون الله تعالى وحسن توفيقه بدروسنا إن شاء الله تعالى، وهذا الدرس الذي يبتدأ العاشرة و النصف و سأحرص غاية الحرص على أن لا أطيل فإن خير الكلام ما قل و دل و لم يطل فيمل، بل سأشرح شرحا ً مختصرًا، و أبين بيانًا موجزا، و ذلك لنأخذ أكثر ما نستطيع أن نأخذه من هاتين المادتين، أما المادة الأولى و الحلقة الأولى فهي شرح الثلاثة الأصول أو الأصول الثلاثة لشيخ الإسلام المجدد محمد ابن عبدالوهاب بن سليمان الوهبي التميمي رحمه الله و أجزل له المثوبة و الرضوان، و أما الحلقة الثانية أو المادة الثانية فهي محاضرات في الفقه الإسلامي، و بما أن أكثر الدروس في الفقه تبتدأ بالعبادات باعتبار أنها هي التي يُبتدأ بها الفقهاء، و يُكثر الكلام حولها و تُطرق كثيرًا في الدروس، في المحاضرات، وتُطرق أيضًا في الخطب، و تُطرق أيضًا في الكلمات الوعظيات، و البيان الذي يكون في الصلوات وغيرها، و أيضًا بما أن بعض المشايخ سيتطرق و خاصة في درس عمدة الأحكام لأول الكتاب و معلوم أنه كتاب حديث و أحكام أحاديث الأحكام سيبتدأ بالعبادات فتحاشيًا للتكرار، و لتحصل الفائدة، و ليتعود