فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 132

فذكر الأربعة الأول في الأبيات الماضية، وذكر بقية العشرة في البيت التالي، وأشار في هذا البيت إلى ما ورد في حقهم وفي شأنهم من البشارة بالجنة؛ فقد ثبت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: " أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وسعد في الجنة، وسعيد في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وطلحة في الجنة، وأبو عبيدة في الجنة، والزبير بن العوام في الجنة " روى هذا عبد الرحمن بن عوف، ورواه أيضًا سعيد بن زيد وكلاهما من العشرة.

ولما روى سعيد بن زيد هذا الحديث عن النبي -عليه الصلاة والسلام- عدّ تسعة وسكت، فسئل: مَن العاشر؟ فقال: سعيد، أو قال: أنا، رضي الله عنهم وأرضاهم.

فيجب أن نشهد لهم بالجنة تصديقًا لخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فنشهد لهؤلاء العشرة بأنهم في الجنة بأسمائهم ... بأعيانهم، علموا أنهم في الجنة بخبر الرسول -عليه الصلاة والسلام- وعلم الناس، ولم تزدهم هذه البشارة إلا جِدًّا واجتهادًا في طاعة الله، وفي الأسباب الموصلة إلى الجنة، لم يوجب لهم ذلك فتور العزائم، والاتكال على هذه البشارة، ليسوا من الذين قال فيهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - " لا تبشرهم فيتكلوا " لا، هؤلاء لا يتكلون على ما ورد في حقهم من الوعد الصادق، الوعد المحقق المتيقن.

ورد هذان الحديثان اللذان رواهما الإمام أحمد وغيره في حق هؤلاء العشرة، ثم إن لبعضهم -يعني- بشارات خاصة مثل: أبي بكر، وعمر، وعثمان، كما جاء في الحديث الصحيح " أنه -عليه الصلاة والسلام- لما جاء إلى حائط دخل فيه وجلس على القليب، فجاء أبو بكر، وكان معه أبو موسى فوقف على الباب بوابًا للرسول عليه الصلاة والسلام، فجاء أبو بكر فحرّك الباب، فقال: من؟ فقال: أبو بكر، فاستأذن له النبي عليه الصلاة والسلام فقال: ائذن له وبشره بالجنة، ومثل هذا قاله في عمر، ومثله قاله في عثمان، قال: ائذن له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فقال: الله المستعان " رضي الله عنهم.

وهؤلاء العشرة هم أفضل الصحابة على الإطلاق، الأربعة الخلفاء تقدموا أن ترتيبهم في الفضل على تربيتهم في الخلافة، هذا الذي استقر عليه مذهب أهل السنة والجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت