فهرس الكتاب
وتوسط قوم فقالوا: إن كلا منهما أفضل من الأخرى من وجه، كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وذلك بأن خديجة لها فضل السبق إلى الإسلام، والمؤازرة للرسول، والمعاونة له على أمره في وقت الشدة، أول ذلك عندما نزل عليه الوحي بحِرَاء وجاء يرتعد خائفًا، وذكر لها ما كان وقال: إني خشيت على نفسي، فقالت له القولة المعروفة التي تدل على رجاحة عقلها، وعمق فهمها وعلمها بالله أيضا: " كلا، والله لا يخزيك الله، إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتكسب المعدوم، وتُعين على نوائب الحق ".
وعائشة أفضل من جهة الفقه في الدين، والتبليغ لأحكام الدين، فهي حملت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- حديثًا كثيرًا وبلغته، فهذه فضيلة تختص بها ليست لخديجة، ولخديجة فضيلة تختص بها ليست لعائشة، والله أعلم في أيهما أفضل عنده.
أما من ناحية الفضائل فلكل منهما فضيلة تتميز بها عن الأخرى، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحب خديجة ويذكرها ويقول: كانت .. وكانت .. ، وكان ويذبح الشاة ويقسمها على خلائل وصديقات خديجة، وكانت عائشة -رضي الله عنها- تغار منها وهي ميتة، تغار .. طبيعة من طبيعة النساء، تغار منها، والله أعلم بالفضل، لكن خديجة لها شأن عظيم كيف وقد جاء جبريل يبلغها بواسطة النبي - صلى الله عليه وسلم - السلام من ربها، جاء جبريل وقال: " إن الله يأمرك أن تقرأ على خديجة السلام وبشرها بقصر في الجنة من قصب، لا صخب فيه ولا نصب " أو كما جاء في الحديث، هذه فضيلة عظيمة.
ثم يقول الناظم بعد هذا: والحديث عن فضائل هؤلاء السادة والفضلاء والفضليات وهؤلاء الأخيار طويل وطويل، واقرءوا السفاريني رحمه الله في الحقيقة قد أجاد وأفاد وأحسن في شرح هذه المنظومة الحائية.
يقول الناظم:"وعائش أم المؤمنين"، و"خالنا""خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان أول ملوك المسلمين، نعم، معاوية"أكرم به ثم أمنح"يقول: معاوية أكرم به،"أكرم به"هذا أسلوب تعجب، أي ما أكرمه،"ثم أمنح"هذه الكلمة في الحقيقة مشكِلة، يعني نوعا ما إما أن يكون المراد"ثم أمنحُ"يعني: ثم هو أمنح، يعني: أكثر منحًا وجودًا وعطاءً، أو"ثم أمنحُ"أي: ثم ما أمنحه، ثم -يعني- أمنح به مثل أكرم به، أمنح به، من المنح؛ من المنيحة وهي العطية، المقصود إن هذا فيه إشادة بمعاوية - رضي الله عنه - إشادة بكرمه وفضله."