فهرس الكتاب
ويجوز أنه يقول: وامدح سبطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابني خديجة، والمراد بهما الحسن والحسين -رضي الله عنهما- ابنا علي وابنا فاطمة، وسبطي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابني خديجة هذا هو الذي يظهر أنه يريد بالسبطين والابنين الحسن والحسين، أما سبطا رسول الله فهذا لا شك فيه.
لكن قوله:"وابني خديجة"يعني احتمال كأنه فيه بُعد أن يريد ابني الرسول عليه الصلاة والسلام القاسم أو الطاهر والمطهر، يعني أبناء الرسول يقال ماتا صغارًا من خديجة؛ فإن خديجة أم المؤمنين -رضي الله عنها- هي أم أولاده، لم يولد للنبي -عليه الصلاة والسلام- من غيرها إلا ابنه إبراهيم من سريته الجارية مارية، وإلا فأولاد الرسول من زوجته الأولى خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
فالذي يظهر أن قوله: سبطي رسول الله وابني خديجة يعني ابن .. باعتبار أنهما ابنا بنتها.
"وفاطمة ذات النقاء تبحبح": فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها منه المنزلة العظيمة: " ويا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئًا " " وقال فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها " رضي الله عنها"بضعة مني"هو، وجاء في شأنها أنها سيدة نساء أهل الجنة، فهي وأمها وعائشة رضي الله عنها ومريم بنت عمران وآسيا بنت مزاحم امرأة فرعون هؤلاء هن أفضل النساء، هذه الخمس فضليات نساء العالمين.
وأما الحسن والحسين فهما سبطا رسول الله، وجاء في فضلهما أحاديث، ومن فضلهما محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهما، واحتضانهما صغارا، ومما ورد أنهما سيِّدا شباب أهل الجنة، وقال النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحسن: " إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين " فهما معدودان هما وأمهات المؤمنين، كلهم من المبشرين بالجنة.
ومذهب أهل السنة والجماعة إنما يشهد بالجنة لمن شهد له الرسول عليه الصلاة والسلام، هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم أنه لا يشهد لمعين بالجنة إلا لمن شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم؛ كالعشرة والحسن والحسين وفاطمة وسائر أمهات المؤمنين رضي الله عنهم جميعا، نعم بعده .. البيت ..
فضل أم المؤمنين عائشة ومعاوية رضي الله عنهما
وعائش أم المؤمنين وخَالُنا ... معاويةٌ أكرم به ثم أمنحُ
يقول:"وعائش أم المؤمنين"وعائش يعني: وعائشة، ويسمى هذا الحذف"حذف التاء"يسمى ترخيما، والأكثر ما يقع في النداء، يقال: يا عائش، يا فاطم، يا خديج، ويأتي الترخيم أحيانًا في غير النداء قليلا، وهذا منه، والذي أوجب له الترخيم رعاية النظم؛ لأن النظم لا يسعفه أن يعبر بما يريد.
"وعائش"كأنه عطف على قوله"وفاطمةُ"وفاطمة ذات النقاء تبحبحُ، ذات النقاء والطهر، فاطمة، فقوله:"وعائش"معطوف على ما قبله، وعائش أم المؤمنين فهي إحدى أمهات المؤمنين، وكل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لهن هذا الوصف،"أمهات المؤمنين"بنص القرآن: {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [1] وهذه أمومة منزلةٍ واحترام، فليس لهن أحكام الأم من حيث -يعني- النظر والمحرمية والخلوة، لا، إنما هي أمومة احترام وفضل ومنزلة، {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [2] "وعائش أم المؤمنين".
فأشار في البيتين إلى فضل خديجة وعائشة وفاطمة رضي الله عنها، وذكرت أن هذه الثلاث مع مريم وآسيا هن أفضل نساء العالمين، ويختلف أهل السنة في المفاضلة بين خديجة وعائشة من زوجات النبي -عليه الصلاة والسلام- فمنهم مَن فضّل خديجة وقال: إنها أفضل أمهات المؤمنين، ومنهم من فضل عائشة على الإطلاق، وكلٌّ يستدل بما ورد في فضل الواحدة منهن.
(1) - سورة الأحزاب آية: 6.
(2) - سورة الأحزاب آية: 6.