فهرس الكتاب
ثم بعد ذلك يكون الميت في قبره في نعيم أو عذاب، وكما جاء في حديث البراء الطويل"حديث البراء بن عازب الطويل"، في صفة ... وفي الخبر عن قبض روح المؤمن وروح الكافر، وما يكون لها، وما يجري عليها بعد ذلك.
فالقبر كما جاء في الحديث: " روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار " ولهذا جاءت النصوص في سؤال النجاة من عذاب القبر، كم، نعوذ بالله من عذاب القبر، الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر بالاستعاذة من عذاب القبر، بل أمرنا أن نستعيذ بالله من عذاب القبر في كل صلاة: " إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وعذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال "
وأما تسمية الملكان بمنكر ونكير، فهذا جاء في حديث رواه الترمذي، والمعروف أنه ليس بذاك من حيث الثبوت، يعني: فيه مقال، والغالب أنه ضعيف، هذا هو الذي ... الحديث المعروف والمشهور أنه ضعيف، وليس مهما يعني معرفة اسميهما، المهم هو الإيمان بفتنة القبر، المعروف أنه لم يثبت من أسماء الملائكة إلا ثلاثة أو أربعة: جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، ومالك خازن النار. هذه هي كل ما ثبت من أسماء الملائكة.
ذكر الناظم في هذا البيت مسألة الميزان والحوض، الميزان ميزان الأعمال، فمما يجب الإيمان به ويدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بالميزان"ميزان الأعمال ووزن الأعمال"، وهذا جاء في القرآن في مواضع: {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (( (} [1] {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (( (} [2] {وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ} [3] {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ (( (( (( (( (( (( } [4] وجاءت في السنة كذلك في الميزان، مثل حديث: " كلمتان خفيفتان على اللسان، حبيبتان إلى الرحمن، ثقيلتان في الميزان " ومثل حديث صاحب البطاقة، وحديث ما ورد في شأن ابن مسعود من قوله -عليه الصلاة والسلام- لما ضحك بعض الناس من دقة ساقيه قال - صلى الله عليه وسلم - " إنهما في الميزان لأثقل من جبل أحد " أو كما قال - صلى الله عليه وسلم -.
فأهل السنة يؤمنون بالميزان، وأنه ميزان حسي حقيقي، لكن الله أعلم بكيفيته، ومن أهل البدع من ينكر حقيقة الميزان، ويقول: إنه عبارة عن العدل فقط، يعني: هو أمر معنوي لفظي.
وأما الحوض فالمراد به حوض نبينا - صلى الله عليه وسلم - وقد استفاضت في الخبر عنه الأحاديث، وأنه حوض واسع وجاء ذكر أطواله، ومنها أن طوله شهر وعرضه شهر، طوله مسيرة شهر وعرضه مسيرة شهر، وآنيته كثيرة عدد نجوم السماء، وأن ماءه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل، وهو كرامة لنبينا - صلى الله عليه وسلم - وغياث لأمته، ترِد عليه الأمة فيشربون، فمن شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، عنده تتجاوز الأخطار كلها، وثبت أنه: " يرد عليه أقوام فيُزادون كما تزاد غرائب الإبل، فيقول -عليه الصلاة والسلام-: أمتي أمتي. فيقال له: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، إنهم ما زالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. فيقول: سحقا سحقا لمن بدل بعدي ".
فهذا مما يجب الإيمان به، مما يدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بحوض النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنه حق وأنه حقيقي، وأنه يكون في عرصات القيامة قبل دخول الجنة، وقد ورد أنه يصب فيه ميزابان من الكوثر، الذي هو النهر الذي أعطيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (( (} [5] قيل: معناه الخير الكثير. وقيل: معناه نهر في الجنة. وكلا المعنيين حق، ولكن الراجح هو المعنى الثاني: أن المراد به ذلك النهر العظيم.
(1) - سورة القارعة آية: 6.
(2) - سورة القارعة آية: 8.
(3) - سورة الأعراف آية: 8.
(4) - سورة الأنبياء آية: 47.
(5) - سورة الكوثر آية: 1.