فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 132

يقول: ولا تنكرن جهلا نكيرا ومنكرا. منكر ونكير: هذان اسمان للملكين الذين يأتيان الإنسان في قبره، فيقعدانه ويسألانه. والمؤلف يشير في هذا البيت إلى بعض أمور الآخرة، ومن أصول الإيمان: الإيمان باليوم الآخر، والإيمان باليوم الآخر يشمل الإيمان بكل ما يكون بعد الموت، كما قال الإمام ابن تيمية في"العقيدة الواسطية": الإيمان بكل ما يكون بعد الموت. فيدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بما يكون من حال المحتضر، وتولي الملائكة لقبض الروح، وما يكون بعد ذلك من أحوال وأهوال، وما يكون في القبر من فتنة وعذاب ونعيم، وما يكون بعد ذلك من بعث ونشور، وحشر وجزاء ووزن وصحائف الأعمال ... وإلى آخره.

كل ذلك يدخل في الإيمان باليوم الآخر، فالمؤلف أشار إلى بعض ذلك، الإيمان ... يعني أشار إلى ما يجب من الإيمان بأحوال القبر، أو بفتنة القبر، وما يتبع ذلك من عذاب أو نعيم بفتنة القبر، وعذاب القبر ونعيم القبر. وأهل السنة والجماعة يؤمنون بهذا كله: فيؤمنون بفتنة القبر، وأن الإنسان يفتن في قبره، يعني: يمتحن. كما قال - صلى الله عليه وسلم - " إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم، مثل أو قريبا من فتنة المسيح الدجال " لا إله إلا الله، أكثر الناس لا يدركون فتنة المسيح الدجال، ولكن هذه الفتنة لا محيد ولا مفر منها"فتنة القبر"، فيؤتى إلى الميت، إذا وضع الميت في قبره أتاه ملكان فيقعدانه ويسألانه: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ثلاثة أسئلة، نسأله -تعالى- أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، اللهم آمين.

ثلاثة أسئلة: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ ثم بعد ذلك فالمؤمن والموقن يجيب بالصواب، ويقول: ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد. وأما المنافق والكافر فيقول: ها ها لا أدري، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته. فيضرب بمرزبَة فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق، كما جاءت الأحاديث الصحيحة في هذا المعنى، في الأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت