فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 132

تستقيم عليه حياة أبدا، لا يمكن أن تستقيم عليه حياة، وهذا مذهب القدرية ومنهم المعتزلة، المعتزلة قدرية نفاة من المتوسطين. فمذهب القدرية النفاة مع قبحه وفساده وإبطاله هو خير من مذهب الجبرية.

وبين المذهبين المذهب الحق، وهو مذهب أهل السنة والجماعة: وهو الإيمان بالقدر بكل ما يتضمنه من المراتب المذكورة، وأن أفعال العباد أفعال لهم حقيقة، فعلوها بإرادة ومشيئة، ولكنها خلق لله، مخلوقة لله، فالله خالق العباد وخالق قدرتهم وخالق أفعالهم، فأفعالهم أفعال لهم، وأن العبد له إرادة وله اختيار، لكن لا على طريقة المعتزلة القدرية النفاة، بل له مشيئة وله اختيار، وكل عقل يفرق بين الأفعال الإرادية واللإرادية، ولكن مشيئة العبد محكومة بمشيئة الله على حد قوله -تعالى-: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [1] فأثبت للعباد مشيئة لكن مقيدة بمشيئته سبحانه وتعالى، وهو الحكيم في شرعه وقدره.

فالصراط المستقيم في هذا يقوم على هذه الأصول: الإيمان بقدر الله، بما يشتمل عليه من المراتب الأربعة التي ذكرتها، والإيمان بشرع الله وهو أمره ونهيه، والإيمان بحكمة الله. ثلاثة أمور، من اعتصم بها نجا من سبل الضلال، لا بد من الإيمان بهذه الثلاثة: الإيمان بقدر الله السابق وبما يشتمل عليه من الأمور الأربعة التي ذكرتها، والإيمان بشرع الله، والإيمان بحكمة الله، إن الله تعالى حكيم في شرعه وفي قدره، له الحكمة البالغة، والله المستعان. نعم بعد ...

الإيمان باليوم الآخر

ولا تنكرن جهلا نكيرا ومنكرا ... ولا الحوض والميزان إنك تُنْصح

(1) - سورة الإنسان آية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت