فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 132

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه.

أيها الأخوة: نبدأ معكم في هذه الدورة المباركة -جزى الله القائمين عليها والمعينين عليها خيرا- ووفقنا وإياكم للعلم النافع، نسأل الله أن يعلمنا وإياكم علما نافعا، وأن ينفعنا بما علمنا وأن يعلمنا ما ينفعنا.

ولا يخفاكم أيها الأحباب ضرورة المسلمين في كل زمان ومكان -ولا سيما في هذا العصر- إلى العناية بالعلوم الشرعية المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه طغى في هذا العصر ما يسمى بعلم المادة، أي العلوم الدنيوية غلبت على الناس، وسيطرت على أفكارهم واهتماماتهم.

فمعظم الناس من المسلمين، دع الكفار فلا شأن لنا بهم، ولا يُنتظر منهم إلا ما هم عليه، لكن غلب على المسلمين الاهتمام بالعلوم المادية الدنيوية، والزهد في العلوم الشرعية.

وإذا وجد الإنسان من نفسه محبة للعلوم الشرعية ورغبة فيها، في تحصيلها من مصادرها وفي التلقي ممن تهيأ له ممن يجد عنده -يعني فائدة- فليحمد الله على هذه النعمة؛ لأن محبة الخير هي خير، محبة العلم الصحيح، علم الكتاب والسنة، وعلم السلف الصالح، العلوم الشرعية هي علم السلف، اقرءوا تأريخ المسلمين إذا ذكروا العلماء، مَنْ العلماء في عرف المسلمين في الصدر الأول والقرون الأولى؟ مَن العلماء؟ العلماء هم العلماء بكتاب الله وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام- العلماء بالعلوم المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله ومرتبطة بهذين الأصلين.

العلوم الشرعية أنواع: ومنها -يعني- ما يسمى بعلوم الآلة، العلوم المعينة, فيه علوم شرعية أساسية وهي التي جاءت -يعني- جاء بها الوحي، هذه العلوم الشرعية الأساسية ثم ما بعدها علوم معينة، وهي وسيلة لتحصيل تلك العلوم الأساسية، ففهم القرآن وفهم السنة يحتاج إلى وسائل وإلى أشياء وعلوم معينة على الفهم، على فهم كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

فالعلماء في مفهوم المسلمين الأوائل إلى عصور يعني أيضا متأخرة، لكن مفهوم العلماء هم العلماء بالعلوم الشرعية تجد المحدثين والفقهاء؛ بل وكذلك يعني أهل اللغة، اللغويون يعني معدودون في العلماء؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت